المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٦ - باب الصيام
ولا ما يعتق أجزأه أن يصوم لان المانع قدرته على المال وذلك لا يحصل بالملك دون اليد فمايكون دينا على مفلس أو غائبا عنه فهو غير قادر على التكفير به الا أن يكون في ماله الغائب عبد فحينئذ لا يجزيه التكفير بالصوم لانه متمكن من التكفير بالعتق فان نفوذ العتق باعتبار الملك دون اليد وكذلك ان كان العبد أبق وهو يعلم حياته فانه لا يجزيه التكفير بالصوم لقدرته على التكفير بالعتق ولو كان له مال وعليه دين مثله أجزأه الصوم بعد ما يقضى دينه عن ذلك المال وهذا غير مشكل لانه بعد قضاء الدين بالمال غير واجد لمال يكفر به وانما الشبهة فيما إذا كفر بالصوم قبل أن يقضى دينه بالمال فمن مشايخنا من يقول بانه لا يجوز ويستدل بالتقييد الذى ذكره بقوله بعد ما يقضى دينه وهذا لان المعتبر هنا الوجود دون الغنى وما لم يقض الدين بالمال فهو واجد والاصح انه يجزيه التكفير بالصوم لما أشار إليه في الكتاب من قول الا ترى ان الصدقة تحل لهذا وفى هذا التعليل لا فرق بينما (بينها) قبل قضاء الدين وبعده وهذا لان المال الذي في يده مستحق بدينه فيجعل كالمعدوم في حق التكفير بالصوم كالمسافر إذا كان معه ماء وهو يخاف العطش يجوز له التيمم لان الماء مستحق لعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم وان صام العبد عن كفارة يمينه فعتق قبل ان يفرغ منه واصاب مالا لم يجزه الصوم لانه قدر على الاصل قبل حصول المقصود بالبدل وقد بينا مثله في الحر المعسر إذا أيسر فكذلك في غيره لان السبب الموجب للكفارة بالمال متحقق في حقه ولكن لانعدام الملك كان يكفر بالصوم وقد زال ذلك بالعتق فكان هو والحر سواء ولو صام رجل ستة أيام عن يمينين اجزأه وان لم ينو ثلاثة أيام لكل واحدة لان الواجب عليه نية الكفارة دون نية التمييز فان التمييز في الجنس الواحد غير مفيد وانما يستحق شرعا ما يكون مفيدا والصوم في نفسه أنواع فلا يتعين نوع من الكفارات الا بالنية فأما كفارات الايمان نوع واحد فلا يعتبر نية التمييز فيما بينها كقضاء رمضان فان عليه ان ينوى القضاء وليس عليه نية تعيين يوم الخميس والجمعة ثم فرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين هذا وبين الاطعام والكسوة من حيث أن هناك لو أعطى كل مسكين صاعا أو ثوبين عن يمينين لم يجز الا عن واحدة لان الاداء يكون دفعة واحدة وهنا صوم ستة أيام عن يمينين لا يتصور دفعة واحدة بلما لم يفرغ عن صوم ثلاثة أيام لا يتصور صوم ثلاثة أخرى فلهذا جاز كل ثلاثة عن كفارة ووزان هذا من الطعام والكسوة مالو فرق فعل الدفع وان كان عنده طعام احدى