المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - باب عتق ما في البطن
ما ذكرنا وإذا حلف ليفعلن كذا ولم يوقت لذلك وقتا فهو على يمينه حتى يهلك ذلك الشئ الذى حلف عليه فيلزمه الكفارة حينئذ وأعلم ان اليمين ثلاثة أنواع مؤبدة لفظا ومعنى بأن يقول والله لا أفعل كذا أبدا أو يقول لا أفعل مطلقا والمطلق فيما يتأبد يقتضى التأبيد كالبيع ومؤقته لفظا ومعنى بأن يقول لا أفعل كذا اليوم فيتوقت اليمين بذلك الوقت لان موجبه الحظر أو الايجاب وذلك يحتمل التوقيت فيتوقت بتوقيته ومؤبد لفظا مؤقت معنى كيمين الفور إذا قال تعال تغد معى فقال والله لا أتغدى يتوقت يمينه بذلك الغداء المدعو إليه وهذا النوع من اليمين سبق به أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولم يسبق به وأخذه من حديث جابر بن عبد الله وابنه حين دعيا إلى نصرة انسان فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد ذلك ولم يحنثا وبناهعلى ما عرف من مقصود الحالف وهو الاصل في الشرع أن يبتني الكلام على ما هو معلوم من مقصود المتكلم قال الله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك والمراد الامكان والاقدار لاستحالة الامر بالشرك والمعصية من الله تعالى ثم الكفارة لا تجب الا بعد فوت البر في اليمين المطلقة وانما يفوت البر بهلاك ذلك الشئ الذى حلف عليه أو بموت الحالف وأما في اليمين المؤقتة ففوت البر بمضي الوقت مع بقاء ذلك الشئ الذى حلف عليه ومع بقاء الحالف وأما إذا كان الحالف قد مات قبل مضى ذلك الوقت لا تجب الكفارة وإذا هلك ذلك الشئ ففيه اختلاف بين أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى نبينه في موضعه ان شاء الله تعالى وإذا قال ورحمة الله لا أفعل كذا أو غضب الله وسخط الله وعذاب الله وثوابه ورضاه وعلمه فانه لا يكون يمينا والحاصل أن نقول اليمين اما أن يكون باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته وذلك يبتنى على حروف القسم فلابد من معرفتها أولا فنقول حروف القسم الباء والواو والتاء أما الباء فهى للالصاق في الاصل وهي بدل عن فعل محذوف فمعنى قوله بالله أي احلف بالله قال الله تعالى ويحلفون بالله أو أقسم بالله قال تعالى وأقسموا بالله ولهذا يصح اقترانها بالكناية فيقول القائل به وبك ثم الواو تستعار للقسم بمعنى الباء لما بينهما من المشابهة صورة ومعنى أما صورة فلان مخرج كل واحد منهما بضم الشفتين وأما المعنى فلان الواو للعطف وفى العطف معنى الالصاق الا أنه لا يستقيم اظهار الفعل مع حرف الواو بأن يقول احلف والله لان الاستعارة لتوسعة صلات الاسم لا لمعنى الالصاق فإذا استعمل مع اظهار الفعل يكون بمعنى الالصاق ولهذا لا يستقيم حرف الواو مع الكناية وانما يستقيم مع التصريح