المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٣ - باب الخروج
كنيفا منها شارعا إلى الطريق حنث وهذا إذا كانت مفتحه في الدار لانه من حجر الدار ومرافقه فالداخل إليه لا يكون خارجا من الدار وإذا لم يكن خارجا كان داخلا في الداروالله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الخروج)
(قال) رضى الله عنه وإذا حلف على امرأته بالطلاق ان لا تخرج حتى يأذن لها فأذن لها مره سقطت اليمين لان حتى للغاية قال الله تعالى حتى مطلع الفجر واليمين يتوقت بالتوقيت ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها بخلاف ما قبلها فإذا انتهت اليمين بالاذن مرة لم يحنث بعد ذلك وان خرجت بغير اذنه الا أن ينوى الاذن في كل مرة فيحنئذ يكون مشددا الامر على نفسه بلفظ يحتمله ولو قال الا باذنى فلابد من الاذن لكل مرة حتى إذا خرجت مرة بغير اذنه حنث لانه استثنى خروجا بصفة وهو أن يكون باذنه فان الباء للالصاق فكل خروج لا يكون بتلك الصفة كان شرط الحنث ومعنى كلامه الا مستاذنة قال الله تعالى وما نتنزل الا بأمر ربك أي مأمورين بذلك ونظيره ان خرجت الا بقناع أو الا بملاءة فإذا خرجت مرة بغير قناع أو بغير ملاءة حنث فأما إذا قال الا ان آذن لها فهذا بمنزلته حتى إذا وجد الاذن مرة لا يبقى اليمين فيه لان الا أن بمعنى حتى فيما يتوقت قال الله تعالى الا أن يحاط بكم أي حتى يحاط بكم ألا ترى أنه لا يستقيم اظهار المصدر هنا بخلاف قوله الا باذنى فانه يستقيم أن يقول الا خروجا باذنى فعرفنا أنه صفة للمستثنى وهنا لو قال الا خروجا ان آذن لك كان كلاما مختلا فعرفنا أنه بمعنى التوقيت وفيه طعن الفراء وقد بيناه وان حلف عليها ان لا تخرج من بيته فخرجت إلى الدار حنث لانه جعل شرط الحنث الخروج من البيت نصا والبيت غير الدار فبالوصول إلى صحن الدار صارت خارجة من البيت بخلاف ما لو حلف ان لا تخرج لان مقصوده هنا الخروج إلى السكة والوصول إلى موضع يراها الناس فيه ولا يوجد ذلك بخروجها إلى صحن الدار وان حلف لا يدخل فلان بيته فدخل داره لم يحنث لما بينا أنه سمى البيت نصا والدار غير البيت فالداخل في الدار لا يكون داخلا في البيت ألا ترى أن الانسان قد يأذن لغيره في دخول داره ولا يأذن في دخول بيته ولو حلف على امرأته أن لا تخرج من باب هذه الدار فخرجت من غير الباب لم يحنث لانه حلف بتسمية البا