المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب كتابة المرتد
(باب كتابة المرتد)(قال)
ضى الله عنه مرتد كاتب عبده ثم لحق بدار الحرب ثم رجع مسلما فان رفع المكاتب إلى القاضى فرده في الرق فالمكاتبة باطلة والا فهو على مكاتبته لان عقده كان موقوفا عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى وقد بطل بقضاء القاضى فلا يعود بعد ذلك وان عاد الملك إليه وإذا كاتب المسلم عبده ثم ارتد المولى فهو على مكاتبته وان لحق بدار الحرب لان لحوقه بدار الحرب مرتدا كموته وبموت المولى لا تبطل الكتابة بعد ما صحت ولكن يؤدى المكاتبة إلى ورثته وان كان المرتد قبض منه مكاتبته فان أسلم فهو حر وان قتل مرتدا لم يجز اقراره بالقبض في قول أبى حنيفة رحمه الله وهو على حاله إذا لم يعلم ذلك الا بقوله لان اقراره كسائر تصرفاته قولا فيبطل إذا قتل على ردته عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى قال فان كان يعلم ذلك يجوز أخذه للدين بشهادة الشهود في كل ما وليه ولا يجوز أن يخرج شيئا من ملكه بثمن وغير ذلك وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون إن هذا الجواب غلط في الكتابة وانما يستقيم هذا في ثمن المبيع لان ثمن المبيع حق القبض فيه للعاقد فأما في بدل الكتابة حق القبض ليس للعاقد ولكنه للمالك ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يقبض البدل فكان هذا دين وجب له لا بمباشرة سببه فلا يصح قبضه في براءة المديون إذا قتل على ردته (قال) رضى الله عنه عندي أن ما ذكره في الكتاب صحيح لان حق القبض هنا يثبت له بعقد الكتابة فانه باشر العقد في ملكه فلهذا يستحق ولاءه وان قبض ورثته البدل وإذا ثبت أن حق القبض له بالعقد لا يبطل ذلك بردته كما في البيع وهذا لان المكاتب يستحق الحرية عند تسليم المال إليه وردته لا تبطل استحقاق المكاتب (فان قيل) لماذا لا يقول في الاقرار هكذا استحق براءة قيمته عند اقراره بالقبض منه فلا يبطل ذلك بردته (قلنا) انما يستحق براءة ذمته عند اقراره بقبض ملكه منه والملك هنا صار لورثته وهذا لان الاقرار مخرج لبدل الكتابة من ملك ورثته بغير عوض وهو لا يملك ذلك بعد الرده والقبض مقرر حق ورثته في المقبوض فيمكن تنفيذ ذلك في حقهم فان لم يقبض شيئا حتى لحق بدار الحرب فجعل القاضى ماله ميراثا لورثته فاخذوا المكاتبة ثم رجع مسلما فولاء العبد له لانه يستحقالولاء بعقد الكتابة وإذا رجع مسلما فهو من أهل أن يثبت الولاء له عليه ألا ترى أنه ل