المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٩ - باب شراء المضارب وبيعه
الذى عمل بأمر صاحبه لان الربح لا يظهر ما لم يصل إليه جميع رأس ماله وما أخذه العامل الآخر تاو فهو بمنزلة مالو غصب بعض رأس المال انسان أو استهلكه وتوى بدله عليه ثم عملا بما بقى وفي هذا يأخذ رب المال جميع رأس ماله ثم قسمة الربح بينهما بعد ذلك ( ألا ترى ) أنه لو هلك جميع المال الا عشرة دراهم فتصرفا فيها حتى أصابا مالا فانه يأخذ رب المال جميع رأس ماله أولا فهذا مثله فان بقى من الربح شئ أخذ رب المال نصفه وأخذ هذا المضارب ربعه والربع الباقي نصيب المضارب المخالف من الربح فلا يدفع إليه لان نصف رأس المال دين عليه وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون يأخذه لحقه وإذا ظهر انه لا يدفع إليه قلنا ان كان هذا الربع مثل ما توى من حصته من الربح أخذ رب المال والموافق ربع الربح الذى صار للمخالف فاقتسماه أثلاثا على مقدار حقهما في الربح وان كان ماتوى عليه أكثر من حصته من الربح أو أقل تراجعوا بالفضل وبيان ذلك ان المال الذى كان في يد الموافق ان كان ألفا وخمسمائة فأخذ رب المال رأس ماله ألفا بقي خمسمائة فيجمع إلى نصف رأس المال الذى استهلكه المضارب الآخر فيقسم على أربعة أسهم لرب المال من ذلك النصف وللمضارب العامل بامر صاحبه الربع وذلك مائتان وخمسون وبقيت حصة المضارب الآخر وهو الربع وذلك مائتان وخمسون يحسب لهما عليه ويقسم رب المال والمضارب الآخر خمسمائة العين على ثلاثة أسهم ويرجعان على المضارب الذى استهلك نصف رأس المال بمائتين وخمسين درهما فيقسمانها على ثلاثة أسهم فإذا فعل ذلك وصل إلى رب المال خمسمائة وإلى المضارب الموافق مائتان وخمسون وسلم للآخر مما عليه مائتان وخمسون فاستقام الحساب ولو لم يهلك ما في يده ولكن هلك ما في يد العامل بامر صاحبه فان رب المال يضمن المضارب المخالف نصف رأس ماله ليس له غير ذلك لان نصف رأس المال صار دينا عليه بالخلاف وتصرفه كان لنفسه ولو كانا حين قبضا الالف مضاربة اقتسماها نصفين فاشترى أحدهما بنصف المال عبدا ثم أجاز صاحبه شراءه لم يكن العبد من المضاربة باجازته لان الا جازة انما تعمل في العقد الموقوف والشراء هنا نافذ على المشترى فلا يكون اجازة الآخر تنفيذا للعقد فيكون وجوده كعدمه ولو اشتريا جميعا بالالف عبدا ثم باعه أحدهما بثمن معلوم فأجازه صاحبه جاز لان البيع من أحدهما توقف على اجازة الآخر باعتبار أنه تعذرتنفيذه على العاقد ولان ملك العين لغيره فتكون اجازته في الانتهاء كاذنه في الابتداء وهو