المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب جناية الرهن في الحفر
يقتضي المساواة ( ألا ترى ) أن في الوصية والاقرار إذا قال ثلث مالي بين فلان وفلان أو هذا المال بين فلان وفلان كان مناصفة بينهما فكذلك قوله الربح بيننا منزل منزلة اشتراط المناصفة في الربح والدليل على أن مطلق كلمة بين تقتضي المساواة قوله تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم والمراد التسوية بدليل قوله تعالى لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولو قال خذها فاعمل بها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بيننا نصفين ولم يقبل مضاربة فهى مضاربة جائزة لانه خرج بمعنى المضاربة وان لم ينص على لفظ المضاربة وما هو المقصود يحصل بالتصريح بالمعنى وليس لهذا العقد حكم يدل لفظ المضاربة خاصة على ذلك الحكم بخلاف لفظ المفاوضة في شركة المفاوضة على ما قررنا في كتاب الشركة وكذلك لو قال اعمل بهذه الالف على أن لك نصف ربحها أو جزأ من عشرة أجزاء من ربحها فهو جائز لان المضارب هو الذى يستحق الربح بالشرط وقد نص على شرط نصيبه من الربح وكذلك لو قال خذ هذه الالف فاعمل بها بالنصف أو قال بالثلث فهى مضاربة جائزة استحسانا وفى القياس لا يجوز لانعدام التنصيص على من شرط له الثلث ولكن في الاستحقاق قال انما يراد بهذا فيالعرف اشترط ذلك للمضارب وحرف الباء دليل عليه فكأنه صرح بذلك وللقياس وجه آخر وهو أنه لما لم ينص على المضاربة فيحتمل أن يكون مراده ايجاب الثلث له من أصل الالف بمقابلة عمله ويحتمل أن يكون المراد ايجاب الثلث له من الربح ولكنه استحسن فقال في عرف الناس المراد بهذا اللفظ اشتراط الثلث له من الربح فهو ومالو أتى بلفظ المضاربة سواء ( ألا ترى ) انه لو قال في وصيته أوصيت لك بثلثي بعد موتى جاز استحسانا وكان وصية له بثلث المال لاعتبار العرف فهذا مثله ولو دفع الالف إليه على ان ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو كله للمضارب فقبض المال على هذه فربح أو وضع أو هلك المال قبل أن يعمل به فهو قرض عليه وهو ضامن له والربح كله له لان اشتراط جميع التركة له يكون تنصيصا على تمليك أصل المال منه فانه لا يستحق جميع الربح ما لم يكن مالكا للمال وللتمليك طريقان الهبة والاقراض فعند التردد لا يثبت الا أدنى الوجهين لانه متيقن به وأدنى الوجهين القرض فلهذا جعل مقرضا المال منه ولو كان قال على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو كله لرب المال فهذه بضاعة مع المضارب وليس له فيها ربح ولا أجر ولاضمان عليه في المال ان هلك لانه ما ابتغى عن عملي عوضا فيكون هو في العمل معينا لصاحب المال والمعين في