المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب عمر رب المال مع المضارب
أرباعها وقد وصل إليه من بدء المصدق نصف هذه الالف وهو خمسمائة فانما بقى حقه في ربعها وحقي في ربعها فينبغي أن تقسم هذه الخمسمائة بينهما نصفان وكان القياس ما ذكره عيسى رحمه الله ولكن محمد رحمه الله ترك ذلك لوجهين أحدهما أنا لو فعلنا هكذا كنا قد أعطينا المنكر جميع حصة مدعاه من ربح الالفين ويأخذ من الالف الثانية مائتين وخمسين ومن الالف الثالثة مائتين وخمسين فتسلم له حصته من ربح الالفين بزعمه ولايجوز أن يصدق هو على ما في يد صاحبه كما لا يصدق صاحبه على ما في يده والثانى أن ما وصل إلى رب المال من تلك الالف لم يصل ربحا كما ادعاه هذا المضارب وانما أخذه على أنه من رأس ماله فلايكون للمنكر أن يجعل ذلك محسوبا عليه من الربح في مقاسمته الخمسمائة الاخرى معه فلهذا قسمت هذه الخمسمائة بينهما اثلاثا وهذا الجواب حكاه ابن سماعة عن محمد رحمهما الله وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا فربح فيه ربحا فقال العامل أقرضتني هذا المال وقال الدافع دفعته اليك بضاعة أو مضاربة بالثلث أو قال مضاربة ولم أسم لك شيئا أو قال سميت لك مائة درهم من الربح فالقول قول رب المال لان العامل يدعي تملك المال عليه بالقبض ورب المال ينكر ذلك ولان الاذن في التصرف مستفاد من جهة رب المال فالقول قوله في بيان الاذن والتسليط فان كان أقر بالمضاربة فلا شئ للعامل بل الربح كله لرب المال لانه بما ملكه وان كان أقر له بربح الثلث أعطاه ذلك لان العامل يدعى عليه جميع الربح وهو أقر له بالثلث وان أقر بمضاربة فاسدة أعطاه أجر مثله فيأخذه المضارب قضاء مما ادعاه من المال الذى أخذه منه رب المال لان العامل يدعى عليه أكثر مما أقر له به فيعطيه مقدار ما أقر له به من الجهة التى أقر بها ويأخذه العامل من الجهة التى يدعيها فان هلك المال في يد المضارب بعد هذا القول فهو ضامن للاصل والربح لانه كان أمينا في الكل وقد جحد حق صاحب المال فيه وادعى أنه ملكه فيكون ضامنا له ولو قال المضارب شرطت لى النصف وقال رب المال شرطت لك الثلث ثم هلك المال في يد المضارب فهو ضامن لسدس الربح لانه ادعى تلك الزيادة لنفسه وقد كان أمينا فيه فيصير ضامنا بدعواه الامانة لنفسه ولو وضع في المال ثم قال العامل دفعته إلى مضاربة وقال رب المال دفعته اليك قرضنا فالقول قول رب المال لان الاذن مستفاد من جهته فالقول قوله في بيان صفته ولان العامل يزعم أنه كان نائبا عن رب المال في العمل ورب المال ينكر ذلك فاقول قوله وان أقاما البينة فالبينة بينة رب المال أيضا لانه يثبت ببيته سبب تمليك المال