المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩١ - باب عمر رب المال مع المضارب
انه ليس للعامل أن يمتنع من اقامة العمل فترجح فيه البينة المثبتة لصحة العقد لما فيها من الالزام وأما المضاربة فلا تكون لازمة فان للمضارب أن يمتنع من العمل ويفسخ العقد متى شاء فترجح هنا البينة التى فيها الزام وهى المثبتة للدين في ذمة رب المال وإذا ادعى المضارب انه شرط له نصف الربح أو شرط له مائة درهم وقال رب المال انما دفعت اليك المال بضاعة لتشترى به وتبيع فالقول قول رب المال لان المضارب يدعى استحقاق جزء من ربح ماله أو استحقاق الاجر دينا في ذمته ورب المال ينكر ذلك بانكاره سببه فالقول قوله والبينة في هذا الفصل بينة المضارب لانها تثبت حقه على رب المال وبينة رب المال تنفى ذلك ولو كانت المضاربة بالنصف فجاء المضارب بالفى درهم فقال رب المال دفعت اليك الفين وقال المضارب دفعت إلى ألف درهم وربحت ألف درهم فالقول قول المضارب في قول أبى حنيفة الآخر وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهم الله وفى قوله الاول القول قول رب المال وهو قول زفر رحمه الله .
وجه قوله الاول ان المضارب أقر أن جميع ما في يده مال المضاربة والاصل في مال المضاربة حق رب المال فإذا ادعى بعد ذلك استحقاق بعض المال لنفسه لا يقبل قوله الا بحجة والقول قول رب المال لانكاره كما في مسألة البضاعة بخلاف ماذا قال المضارب ألف من الالفين خلطته لى بمال المضاربة وقد كان قال له اعمل فيه برأيك لان هناك لم يقر أن جميع ما في يده مال المضاربة والاصل أن القول قول المرء فيما في يده من المالبخلاف مالو ادعي رب المال رأس المال أكثر مما جاء به المضارب وانه قد استهلك بعضه فان هناك هو يدعي دينا على المضارب والمضارب ينكر والقول قول المنكر وجه قوله الآخر أن الاختلاف بينهما في مقدار المقبوض من رأس المال والقابض هو المضارب فيكون القول قوله في مقدار المقوض لان رب المال يدعي زيادة فيما أعطاه وهو ينكر لانه لو أنكر أصل القبض كان القول قوله فكذلك إذا أنكر زيادة القبض يوضحه أن المال في يده فالقول قوله في بيان جهة حصوله في يده كما لو قال ألف من المال لى خلطته بمال المضاربة فان اختلفا مع ذلك فيما شرط له من الربح فقال رب المال شرطت لك الثلث وقال المضارب شرطت لي النصف فالقول قول المضارب في رأس المال والقول قول رب المال فيما شرط له من الربح لان المضارب يدعي الزيادة فيما شرط له ورب المال ينكر ولو أنكر أصل الشرط بان قال كان المال في يدى بضاعة فالقول قوله فكذلك إذا أنكر الزيادة فيما شرط له وان أقاما البينة فالبينة بينة رب