المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - باب عمر رب المال مع المضارب
المال على الشرط فكذلك هنا فان دفعه المضارب الاول إلى رب المال مضاربة بالثلث فعمل به فربح أو وضع فانه يقسم على شرط المضاربة الاولى والمضاربة الاخيرة باطلة والمال في يد رب المال بمنزلة البضاعة وعلى قول زفر رحمه الله الثانية تنقض الاولى والربح كله لرب المال وعندنا رب المال في العمل معين للمضارب لان المضارب قد استعان به فيكون عمله كعمل المضارب والربح بينهما على الشرط ولا تصح المضاربة الاخيرة لان رب المال مالك للمال يستحق الربح باعتبار ملكه فلا يجوز ان يكون مضاربا فيه لان المضارب من يستحق الربح بعمله لا بملكه المال فالمضاربة الثانية لم تصادف محلا فكانت باطلة ( ألا ترى ) أن المضارب لو استأجر رب المال أن يشترى له ويبيع بعشرة دراهم في الشهر فاشترى له فربح أو وضع كان ما صنع من ذلك جائزا على المضارب ولا أجر له لانه عامل في مال نفسه فلا يستوجب على عمله أجرا بالشرط وبه تبين الفرق بينه وبين الاجنبي ولو دفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالربع على أن يعمل هو ورب المال فعلا فالمضاربة الثانية فاسدة لان رب المال يستحق الربح بملكه المال ولايجوز أن يكون مضاربا في هذا المال وحده فاشتراط عمله بعدم التخلية فإذا فسدت المضاربة الثانية فللمضارب الآخر أجر مثله والربح بين الاول وبين رب المال على ما اشترطا والله أعلم
( باب الاختلاف بين المضارب ورب المال )
( قال رضى الله عنه ) وإذا قال المضارب بعد حصول الربح شرطت لى نصف الربح وقال رب المال شرطت لك ثلث الربح فالقول قول رب المال مع يمينه لان الربح بما ملك رب المال وانما يستحقه المضارب بالشرط فهو يدعى الزيادة فيما شرط له ورب المال منكر فالقول قوله مع يمينه وان أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لاثباته الزيادة في حقه ببينة وان قال رب المال لم أشترط لك الربح أو قال اشترطت لك مائة درهم من الربح وقال المضارب شرطت لي نصف الربح فالقول قول رب المال لانكاره استحقاق شئ من ربح ماله عليه و للمضارب أجر مثله فيما عمل أما في قوله شرطت لك مائة درهم فظاهر فالمضاربة بهذاالشرط تصير اجارة فاسدة وكذلك في قوله لم أشترط ربحا لانهما اتفقا على أن الدفع إليه كان بطريق المضاربة فإذا لم يبين نصيب المضارب كانت اجارة فاسدة وقد وفى العمل فاستحق