المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب عمر رب المال مع المضارب
قرض عليه والربح له والوضيعة عليه وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة جاريتين تساوى كل واحدة منهما ألف درهم ثم باع احداهما بالف والاخرى بالفين وقبضهما المشترى ثم لقيه المضارب وقال زدنى في ثمنها فزاده مائة درهم وقبضها المضارب ثم وجد المشترى باحدهما عيبا ردها بثمنها ونصف المائة لان الزيادة أضيفت اليهما والتزمها المشترى بمقابلها فيتوزع على قيمتهما كاصل الثمن إذا سمى بمقابلهما جملة وقيمتهما سواء فانقسمت الزيادة عليهما نصفين ولو كان المشترى طعن فيهما بعيب فصالحه المضارب على ان حط من الثمن مائة درهم ثم وجد المشترى بعد ذلك بالذى اشتراها بالف درهم عيبا ردها بالف غير ثلاثة وثلاثين وثلث لانه حط المائة من الثمنين فيقسم على قدر الثمنين ثلثاه من ثمن التى باعها بالفين وثلثه من ثمن التى باعها بالف وثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث فلهذا ينتقص من ثمنها وهو ألف هذا المقدار وهذا لما قسمنا في الباب الاول ان الحط من الثمن والزيادة ليست من الثمن انما هي مال التزمه المشترى بمقابلة الجاريتين فهو كالمال الذى اشترى به الجاريتين ولو كان المضارب اشترى الجاريتين من المشترى بربح مائة درهم على ما باعهما به ثم وجد باحداهما عيبا ردها بثمنها وحصتها من الربح إذا قسمت على الثمنين لما بينا أن الثمن في بيع المرابحة مبنى على الثمن الاول أصله وربحه ولو كان المشترى اشترى احدى الجاريتين بالف والاخرى بالفين ثم أراد أن يبيعهما مرابحة على ثلاثة آلاف درهم فله ذلك لان حاصل ما غرم في ثمنهما ثلاثة آلاف درهم وان باع كل واحدة منهما على حدة مرابحة على ثمنها جاز عند أبى حنيفة وأبى يوسف وقد بينا هذا في البيوع فان زاد في ثمنهما مائة درهم وأراد أن بيعهما مرابحة باعهما جميعا على ثلاثة آلاف درهم ومائة درهم لانه تيقن بمقدار ما غرم في ثمنهما فيبيعهما على ذلك مرابحة وان أراد أن يبع احداهما مرابحة على حدة لم يكن له ذلك لان المائة الزائدة انما تقسم على قيمتها وطريقة معرفة القيمة الحزر والظن وذلك يمنعه من بيع المرابحة كما لو كان اشتراهما بثمن واحد له أن يبيعهما جميعا مرابحة على الثمن وليس له بيع احداهما مرابحة على حصتها من الثمن والله أعلم
( باب عمل رب المال مع المضارب )
( قال رضى الله ) وإذا وقعت المضاربة على أن يعمل رب المال مع المضارب فالمضاربةفاسدة لان من شرط صحتها التخلية بين المضارب وبين رب المال وهذا الشرط بعدم التخلية