المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب الاختلاف بين المضارب ورب المال
وان كانت المضاربة بالف درهم بخية فاشترى بها عبدا ثم باعه بالكوفة مرابحة بربح مائة درهم فعلى المشترى ألف درهم بخية ومائة درهم غلة نقد الكوفة ولو قال أبيعك بربح عشرة أحد عشر كان الثمن والربح كله بخية لان موجب هذا اللفظ أن يكون الربح من جنس ثمن الاول بصفته ليكون الربح جزأ من أحد عشر جزأ من جميع الثمن الثاني واللفظ الاول لا يوجب ذلك وانما يوجب أن يكون الربح مائة درهم كما سمى فيه وتسمية مائة درهم في البيع مطلقا ينصرف إلى غلة الكوفة ( ألا ترى ) أنه لو قال أبيعك بربح دينار كان الثمن ألف درهم بخية ودينارا من نقد الكوفة ولو كان باعه بوضيعة مائة درهم أو بوضيعة عشرة أحد عشر كانت الوضيعة من البخية لان الوضيعة لا تكون أبدا الا من الثمن الاول فان طرح بعض الثمن الاول باى لفظ ذكره لابد أن يكون المطروح جزأ من الثمن الاول والربح ليس من الثمن الاول فلهذا افترقا وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل فاشترى به جارية وقبضها وباعها بغلام وتقابضا فزادت الجارية في يد المشترى أو ولدت ثم باع المضارب الغلام من رب الجارية بربح مائة درهم وهو لا يعلم بالولادة فان كانت الزيادة في البدن أخذ الجارية ومائةدرهم لان الزيادة المنفصلة لا تعتبر في عقود المعاوضات ( ألا ترى ) أنه لو وجد بالجارية عيبا ردها مع الزيادة المنفصلة فكان وجود هذه الزيادة كعدمها وان كانت ولدت فان شاء المضارب أخذ الجارية ومائة درهم وان شاء نقض البيع ولا سبيل له على الولد لانه انما باع الغلام بالجارية والولد منفصل عنها عند هذا العقد فلا يدخل في البيع ولكن ان كانت الولادة نقصت الجارية فلا اشكال في ثبوت الخيار للمضارب لانه وجدها معيبة ولم يكن عالما بعيبها وان لم يلف فيها نقصان الولادة فعلى رواية هذا الكتاب الجواب كذلك فان الولادة في هذه الجارية على رواية هذا الكتاب عيب لازم أبدا بخلاف رواية كتاب البيوع وقد بينا وجه الروايتين ثمة والتولية في هذا كالمرابحة ومقصود بيان الفرق بين هذا وبين الرد بالعيب أنه فسخ للعقد الاول فلو جاز بقى الولد ربحا للمشترى بغير عوض وهو الربا بعينه فأما التولية أو المرابحة فلا توجب فسخ العقد الاول فيمكن تصحيح ذلك في الجارية مع سلامة الولد للمشترى وان كانت المضاربة ألف درهم فاشترى بها جارية وباعها بألف وخمسمائة ثم اشتراها بألف باعها مرابحة على ألف درهم عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وعند أبى حنيفة رحمه الله على خمسمائة وقد بينا هذا في البيوع أن من أصل أبى حنيفة ضم أحد العقدين إلى الآخر