المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧١ - باب نفقة المضارب
بحساب رأس المال لانه ما لم يصل رأس المال رب المال لا يسلم شئ من الربح للمضارب ثم يقبض ثانيا مثله فيسلمه إليه فلا يزال هكذا حتى يقبض جميع المال فانه إذا لم يكن في المال فضل فلا حاجة بالمضارب إلى تقاضى شئ منه إذ لا نصيب له في المال فيؤمر أن يحيل به رب المال على الغرماء كما يؤمر به الوكيل وان كان فيه فضل وهو في مصره فانفق في تقاضيه وخصومة أصحابه وطعامه وركوبه نفقة لم يرجع بها في مال المضاربة لان هذا كله بمنزلة تصرفه في المال وقد بينا انه ما دام يتصرف في مصره لا يستوجب النفقة في مال المضاربة ولانه بما صنع يحيى حصة من الربح فهو كبيعه العروض في مصره وان كان الدين غائبا عن مصر المضارب فانفق في سفره وتقاضيه مالا بد له منه حسبب ذلك من مال المضاربة لان سفره وسعيه كان لاجل مال المضاربة فتكون نفقته في المال كما لو سافر للتصرف في المال وبهذا يتبين أن المضارب إذا أنفق في السفر من مال نفسه استوجب الرجوع به في مال المضاربة لانه قد لا يجد بدا من ذلك بأن لا تصل يده إلى مال المضاربة عند كل حاجة إلى نفقة فلا يكون متبرعا فيما ينفق من مال نفسه كالوصي يشترى لليتيم ويؤدى الثمن من مال نفسه كان له أن يرجع به في مال اليتيم الا أن تزيد نفقة المضارب على الدين فلا يرجع بالزيادة على رب المال لان نفقته من مال المضاربة لا في ذمة رب المال فلو استوجب الزيادة انما يستوجبها في ذمة رب المال ولانه انما يستوجب النفقة لان سعيه لاصلاح مال المضاربة ولمنفعة رب المال وهذا المعنى ينعدم في الزيادة على المال وإذا سافر المضارب بمال المضاربة فاشترى طعامه وكسوته واستأجر ما يركب عليه من ماله ليرجع به في مال المضاربة فلم يرجع به حتى توي مال المضاربة لم يرجع على رب المال بتلك النفقة لان حقه كان في المال لا في ذمة رب المال وبهلاك المال فات محل حقه فيبطل حقه كالعبد الجاني أو المديون إذا مات ومال الزكاة إذا هلك لا تبقى الزكاة واجبة بعد هلاك المال وكذلك لو لم يكن نقد ماله في ذلك فكان ثمن الطعام الكسوة وأجرة الدابة دينا عليه لانه التزمه بمباشرة سبب الالتزام فلا يستوجب شيأ من ذلك في ذمة رب المال وهذا بخلاف ما إذا استأجر دابة ليحمل عليها متاع المضاربة أو اشترى طعاما للمضاربة فضاع المال قبل أن ينفذ فانه يرجع بذلك على رب المال لانه فيما يشترى للمضاربة عامل لرب المال بأمره فعليه أن يخلصه من عهدة عمله وذلك في رجوعه عليه بالثمن في الاجرة فيما تعذر ايفاؤه من المال الذى في يده فاما فيما يشترى أو يستأجر