المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٣ - باب نفقة المضارب
المضاربة في طريقه وفى المصر الذى يأتيه لاجل العادة وهذا لان خروجه وسفره لاجل مال المضاربة والانسان لا يتحمل هذه المشقة ثم ينفق من مال نفسه لاجل ربح موهوم عسى يحصل وعسى لا يحصل بل انما رضى بتحمل هذه المشقة باعتبار منفعة تحصل له وليس ذلك الا بالانفاق من ماله الذي في يده فيما يرجع إلى كفايته بخلاف الوكيل والمستبضع فانه متبرع في عمله لغيره غير طامع في شئ من ماله لاجله وبخلاف الاجير لانه عامل له ببدل مضمون في ذمة المستأجر وذلك يحصل له بيقين فاما هذا فغير متبرع ولا هو مستوجب بدلا مضمونا بل حقه في ربح عسى يحصل وعسى لا يحصل فلابد من أن يحصل له بازاء ما تحمل من المشقة شئ معلوم وذلك نفقته في المال وهو بمنزلة الشريك والشريك إذا سافر بمال الشركة فنفقته في ذلك المال وهو مروى عن محمد رحمه الله فالمضارب كذلك وهذا لانه فرغ نفسه عن اشغاله لاجل مال المضاربة فهو كالمرأة إذا فرغت نفسها لزوجها بالمقام في بيته فاما في المصر فما فرغ نفسه لمال المضاربة فلا يستوجب نفقته فيه ونفقته طعامه وكسوته ودهنه وغسل ثيابه وركوبه في سفره إلى المصر الذى أتاه بالمعروف على قدر نفقة مثله لان هذا كله مما لا بد منه في السفر وفى النوادر عن أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله ان دهنه ليس من جملةالنفقة وكانهما أرادا به في الموضع الذى لا يحتاج فيه إلى استعمال الدهن عادة فتكون الحاجة إليه نادرة والثابت عرفا لا يثبت فيما هو نادر ومراد محمد رحمه الله إذا سافر إلى المواضع التى يحتاج فيها إلى استعمال الدهن عادة وذلك في ديار الحجاز والعراق ثم المستحق نفح قة المثل وهو المعروف كما في نفقة الزوجة فان أنفق أكثر من ذلك حسب له من ذلك نفقة مثله وكان ما بقى عليه في ماله فإذا رجع إلى مثله وقد بقى معه ثياب أو طعام أو غيره رده في مال المضاربة لان استحقاقه قد انتهى برجوعه إلى مصره فعليه رد ما بقي كالحاج عن الغير إذا بقى معه شئ من النفقة بعد رجوعه وكالمولى إذا بوأ أمته مع زوجها بيتا ثم شغلها بخدمته وقد بقى معها شئ من النفقة كان للزوج أن يسترد ذلك منها فاما الدواء والحجامة والكحل ونحو ذلك ففى ماله خاصة دون مال المضاربة وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله ان ذلك كله في مال المضاربة لان مال المضاربة مدة سفره في حاجته كمال نفسه فكما انه يصرف مال نفسه في هذه الاشياء كما يصرف في النفقة فكذلك مال المضاربة
وجه ظاهر الرواية انه انما يستوجب النفقة في مال المضاربة وثمن الدواء وأجرة الحجام وما يحتاج إليه من العلاج ليس من النفقة