المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب شراء المضارب وبيعه
رجع بمثله على رب المال لانه في الشراء كان عاملا له فهذا مثله ولو كان المضارب اشترى العبد بألف المضاربة ثم نقد ثمنه من مال نفسه وقال اشتريته لنفسي وكذبه رب المال فالقول قول رب المال ويأخذ المضارب ألف المضاربة قصاصا بما أداه لان الظاهر شاهد لرب المال فاضافة الشراء إلى الالف المضاربة دليل ظاهر على انه قصد الشراء للمضاربة ثم لا يتغير ذلك الحكم بنقده الثمن من مال نفسه فقد يحتاج المضارب إلى ذلك لتعذر وصوله إلى المضاربة في الموضع الذى يطالبه البائع بايفاء الثمن ولا يكون هو متبرعا فيما نقد من مال نفسه فيما اشتراه للمضاربة لانه قضى به عليه ولكن ياخذ ألف المضاربة قصاصا بما أداه لان ذلك صار دينا له على مال المضاربة ولو كان اشترى العبد بألف درهم ولم يسم مضاربة ولاغيرها ثم قال اشتريته لنفسي فالقول قوله لان الحكم هنا ينبني على قصده فانه يملك الشراء للمضاربة ولنفسه بالالف المرسلة على السواء وما في ضميره لا يوقف عليه الا من جهته فيكون هو مقبول القول فيه ولو اشترى المضارب عبدابألف درهم ولم يسم شيئا ثم اشترى عبدا آخر بألف درهم ولم يسم شيئا ثم قال نويتها للمضاربة ولم ينقدها في واحد منهما وصدقه رب المال أو كذبه فيهما فالعبد الاول منالمضاربة لانه حين اشتراه كان في يده من مال المضاربة مثل ثمنه فصح شراؤه للمضاربة ويقبل قوله في ذلك وحين اشترى العبد الثاني هو لم يكن مالكا شراءه للمضاربة لان مال المضاربة صار مستحقا في ثمن الاول فلو نفذ الشراء الثاني على المضاربة كان استدانة والمضارب لا يملك ذلك فصار مشتريا العبد الثاني لنفسه وان قال رب المال انما اشتريت الثاني للمضاربة فالقول قوله لانهما تصادقا على انه اشترى العبد الثاني للمضاربة فيثبت ذلك بتصادقهما وذلك كالاقرار من المضارب أنه ما اشترى الاول للمضاربة فإذا ادعى انه اشترى الاول للمضاربة كان مناقضا والمناقض لا قول له بخلاف مااذا صدقه رب المال فيهما أو في الاول لانه مناقض صدقه خصمه وبخلاف مااذا كذبه رب المال فيهما لانه عند الشراء الاول كان هو مالكا الشراء للمضاربة بيقين فيجب قبول قوله فيه وان كذبه وعند الشراء الثاني ما كان يملك ذلك بيقين فلا يقبل قوله في الثاني مع تكذيب رب المال اياه ولو كان المضارب اشترى العبدين صفقة واحدة كل واحد منهما بألف درهم ثم قال نويت كل واحد بالالف المضاربة وصدقه رب المال في ذلك فنصف كل واحد من العبدين للمضارب ونصفهما للمضاربة لانه انما اشتراهما معا فليس أحدهما بجعله للمضاربة باولى من الآخر وليس قبول المضاربة في أحدهما بأولى