المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب المضاربة بالعروض
بهذا العقد الفاسد فيلزمه أجر مثلها وينقل الثاني بناءه عن أرض رب الارض لان الارض باقيه على ملك صاحبها فعلى الثاني أن يفرغها ويردها على صاحبها لفساد عقد الاجارة بينهما في الارض ولو كان اشترط مع ذلك أن الارض والبناء بينهما نصفان كان ذلك كله مع ما أجرها به لرب الارض لانه صار مشتريا لما بنى به هنا بنصف الارض أو أمره بان يجعل أرضه دسكرة بآلات نفسه على أن له بعض ما يحصل بعمله وذلك فاسد ولكنه صار قابضا مستهلكا بشراء فاسد فعليه قيمته يوم بني البانى وأجر مثله فيما عمل وأجر مثله فيما أجر من الدسكرة لانه في كل ذلك عامل لصاحب الارض باجرة مجهولة بخلاف الاول فهناك صاحب الارض ما شرط لنفسه شيئا من البناء فيكون الثاني عاملا لنفسه وهنا اضاف البناء إلى نفسهحين شرط لنفسه نصف البناء وجعل النصف الآخر اجرة للبانى فلهذا كان البناء كله لصاحب الارض هنا وإذا دفع إلى رجل بيتا على أن يبيع فيه البر على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فقبض البيت فباع فيه وأصاب مالا فالمال كله لصاحب البر لانه ثمن ملكه وهو في البيع كان عاملا لنفسه ولرب البيت أجر مثل بيته لانه اجر البيت باجرة مجهولة ولو كان رب البيت دفع إليه البيت ليؤجره ليباع فيه البر على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان فهذا فاسد فان أجر البيت فالاجر لرب البيت لان الاجر عوض منفعة البيت هنا والعامل كالوكيل لصاحب البيت في اجارته ولكنه ابتغى عن عمله له عوضا لم يسلم له فيستوجب اجر مثله فيما عمل وإذا قال خذ هذا العبد مضاربة وقيمته الف درهم على أن رأس مالي قيمته على أن يبيعه ويشتري بثمنه ويبيع فما رزق الله تعالى في ذلك من شئ أخذت منه رأس ما لي قيمة الغلام وما بقى فهو بينهما نصفان فهذه مضاربة فاسدة لان رأس المال فيها العبد وهو متعين كسائر العروض ولا يمكن أن يجعل قيمة رأس المال لان القيمة تختلف باختلاف المقومين ولا يمكن تحصيلها يقينا ليظهر الربح بعدها وإذا فسد العقد فجميع ذلك ما باع واشترى لرب العبد وللمضارب اجر مثله ولو قال بع عبدي هذا واقبض ثمنه واعمل فيه مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ثمنه من شئ فهو بيننا نصفان فهو جائز على ما اشترطا لانه وكله ببيع العبد أولا فكان بيع الوكيل له كبيعه لنفسه ثم عقد المضاربة على الثمن المقبوض من دراهم أو دنانير وهو أمانة في يد الوكيل فقد وجد شرط صحة المضاربة وأكثر ما فيه أنه أضاف عقد المضاربة إلى ما بعد البيع وقبض الثمن وذلك