المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤ - باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة
فضل في يده من مال المضاربة فصبغ الثياب بها سوادا لم يضمن وقيل هذا قول أبى حنيفة رحمه الله فأما على قولهما فالسواد كالصفرة والحمرة وقد بينا ذلك في كتاب الغصب والاصح ان هذا في ثياب ينقص السواد من قيمتها فأما في ثياب يزيد السواد في قيمتها فهو بمنزلة مالو صبغها أصفر أو أحمر ولو كان أمره أن يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها ثيابا ثم صبغها بعصر من عنده فهو شريك في الثياب بما زاد العصفر فيها لانه يملك الخلط عند تفويض الامر في المضاربة إلى رأيه على العموم فلا ضمان عليه في ذلك وأصل الثياب على المضاربة والصبغ فيه ملك للمضارب خاصة وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالثلث وأمره أن يستدين على المال فاشترى بها وبثلاثة آلاف درهم جارية تساوي خمسة آلاف درهم فقبضها وباعها بخمسة آلاف درهم وقبض الدراهم فهلكت المضاربة الاولى والجارية وثمنها في يد المضارب فعلى المضارب تسعة آلاف أربعة آلاف لبائع الجارية لانه قبضها وهلكت في يده وخمسة آلاف لمشترى الجارية لان بهلاكها قبل التسليم انفسخ البيع فيها فعليه رد المقبوض من الثمن ثم يرجع على رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة واحد وأربعين درهما وثلثي درهم وعلى المضارب في ماله بثلاثة آلافواربعمائة وثمانية وخمسين وثلث لانه حين اشتراها اشتراها بأربعة آلاف فألف منها مال المضاربة وثلاثة آلاف كانت دينا عليهما نصفين نصف ذلك على المضارب وهو ألف وخمسمائة ثم باع الجارية بخمسة آلاف درهم فيكون هو في قبض الثمن عاملا لنفسه في مقدار ألف وخسمائة وحصتها من الربح وذلك في الحاصل ثلاثة أثمان خمسة آلاف مقداره ألف وثمانمائة وخسمة وسبعون وخمسة أثمان هذه الخسمة الآلاف كانت على المضاربة مقدار ذلك ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وعشرون حصة ألف المضاربة من ذلك ألف ومائتان وخسمون فتبين أن الربح في مال المضاربة مائتان وخمسون وللمضارب ثلث ذلك وثلثه ثلاثة وثمانون ثلث فإذا ضممت ذلك إلى ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين يكون جملة ذلك ألفا وتسعمائة وثمانية وخمسين وثلثا فإذا ضممت إليه أيضا ألفا وخسمائة يكون ذلك ثلاثة آلاف واربعمائة وثمانية وخمسين وثلثا هذا حاصل ما على المضارب وما زادا على ذلك إلى تمام تسعة آلاف كله على رب المال وذلك خمسة آلاف وخمسائة واحد وأربعون وثلثا درهم وإذا جمعت حاصل ما وجب عليه متفرقا بلغ هذا المقدار فان هلكت الالف المضاربة أولا ثم هلكت الجارية والخمسة آلاف بعد ذلك معا والمسألة على حالها فانه يؤدى تسعة آلاف درهم كما بينا ويرجع على رب المال بخمسة آلاف وستمائة وخمسة