المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٨ - باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة
بعشرة آلاف كان له ربع ثمنها من غير المضاربة فلهذا لا يرجع بشئ مما نقد من مال نفسه في الدين الذى خرج
( باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف وأمره أن يستدين على المال فهو جائز لان الاستدانة شراء بالنسيئة قال الله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فا كتبوه فقد وكله بالشراء بالنسيئة على أن يكون المشترى بينهما نصفين ولو وكله بالشراء بالنسيئة على أن يكون المشترى كله للموكل جاز فكذلك النصف فان اشترى بالمضاربة غلاما ثم اشترى على المضاربة جارية بالف درهم دينا وقبضها ثم باعها بألفى درهم فقبض المال ثم هلك ما قبض ولم يدفع ما باع وما كان عنده فان المضارب يلحقه نصف ثمن الجارية ويكون على رب المال نصف ثمنها لانه فيما استدان كان مشتريا نصفه لنفسه ونصفه لرب المال على المضاربة فان الشرط بينهما في المضاربة المناصفة ولا تكون المناصفة في الربح في المشترى بالنسيئة الا بعد أن يكون المشترى بينهما نصفين وقد قررنا هذا في كتاب الشركة في شركة الوجوه فإذا ثبت انه اشترى نصفها لنفسه كان عليه نصف ثمنها ونصف ثمنها كان علىرب المال لانه اشترى نصفها له بامره ولو لم تهلك الجارية كانت بينهما نصفين يؤديان من ثمنها ما عليه من الثمن والباقى عليهما نصفان فان لم يبع المضارب الجارية ولكنه أعتقها ولا فضل فيها على رأس المال فعتقه جائز في نصفها لانه ملك نصفها بالشراء لنفسه فهى بمنزلة جارية بين رجلين أعتقها أحدهما وهذا بخلاف العبد المشترك بالمضاربة فانه مملوك لرب المال إذا لم يكن فيه فضل على رأس المال فلا ينفذ عتق المضارب فيه ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة وأمره أن يستدين على المال على ان ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما للمضارب ثلثاه ولرب المال ثلثه فاشترى المضارب بالالف جارية تساوى ألفين ثم اشترى على المضاربة غلاما بالف درهم يساوى ألفين فباعهما جميعا باربعة آلاف فان ثمن الجارية يستوفى منه رب المال رأس ماله وما بقي فهو ربح بينهما على ما اشترطا ثلثاه للمضارب وثلثه لرب المال وأما ثمن الغلام فيؤدى منه ثمنه والباقى بينهما نصفان لان الامر بالا ستدانة كان مطلقا فالمشترى بالدين يكون مشتركا بينهما نصفين ومع المناصفة بينهما في المشترى لا يصح شرط التفاوت في الربح ( ألا ترى ) ان رجلين لو اشتركا