المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٧ - باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أوبعده
آلاف درهم نسيئة منه وقيمتها يوم باعها ألف درهم أو أكثر أو أقل فدفعها إلى المشترى ثم هلكت الالفان الاوليان قبل أن ينقد الثمن بائع الجارية الاولى فانه يرجع بألف وخمسمائة على رب المال فيؤديها مع خمسمائة من ماله إلى بائع الجارية لانه في شراء ربع الجارية كان عاملا لنفسه باعتبار حصته من الربح في مال المضاربة فإذا خرجت الاربعة آلاف كان للمضارب ربعها من غير المضاربة لانه لما استقر عليه ربع ثمنها فقد ظهر أنه كان مشتريا ربعها لنفسه من غير المضاربة ويأخذ رب المال من الثلاثة الارباع رأس ماله الفين وخمسمائة لانه غرم هذا المقدار في دفعتين والباقى ربح بينهما ولو اشترى بألف المضاربة جارية قيمتها أكثر من ألف درهم ونقد الدراهم ثم باعها بجارية تساوى الفا فقبضها ثم هلكت الجاريتان جميعا فعلى المضارب قيمة الجارية الاخيرة لانفساخ البيع فيها بهلاك ما يقابلها قبل التسليم ويرجع بها على رب المال لانه لا فضل في قيمتها على رأس المال فكان هو في شرائها عاملا لرب المال في الكل ولا ينظر إلى الفضل فيما اشترى به في هذه الجارية لان الواجب عليه قيمة الجارية ولا فضل فيها ولو عمل بالمضاربة حتى صارت ألفى درهم ثم اشترى بها جارية قيمتها أقل من الفين وقبضها فهلك ذلك كله عنده معا فعلى المضارب ألفا درهم ثمن الجارية لانه تقرر عليه بقبضها وهلاكها في يده ويرجع على رب المال بثلاثة ارباعها لان الربع من ذلك حصته من الربح فيكون عاملا لنفسه في ذلك ولا ينظر إلى قيمة الجارية هنا لان الثمن هو الواجب دون قيمتها بخلاف الاول ولو عمل بالمضاربة حتى صارت أربعة آلاف ألفان منها دين والفان عين في يده فاشترى بهاتين الالفين جارية فلم يقبضها حتى هلكت الالفان فانه يرجع بثلاثة ارباعها على رب الماللان رأس المال في هاتين الالفين ألف درهم فان الدين والعين في معنى جنسين وقد بينا أنه يعتبر جميع رأس المال في كل جنس كأنه ليس معه غيره ( ألا ترى ) أن الدين لو توى كان رأس المال كله في الالفين فعرفنا أن ربحه في الالفين بقدر الربع فكان هو عاملا لنفسه في الشراء بربعها ولرب المال في الشراء بثلاثة ارباعها ويرجع على رب المال بألف وخمسمائة وإذا أخذا الجارية كان له ربعها من غير المضاربة لانه أدى ربع ثمنها من مال نفسه فان هلكت الجارية في يده ثم خرج الدين بعد ذلك كان كله لرب المال لانه دون رأس المال فرأس ماله ألفان وخمسمائة ولا يرجع المضارب في هاتين الالفين بشئ لانه صار له ربع الجارية باعتبار ما فقد وقد هلكت الجارية في يده فقدر الربع منها هلك في ضمانه ( ألا ترى ) انها لو لم تهلك وباعها