المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٣ - باب ما يجوز للمضاربب أن يفعله وما لا يجوز
فهنا للمولى أن يبطل الكتابة أيضا فان لم يبطلها حتى أدى البدل عتق نصيب المضارب منه لانه كان علق عتقه بالاداء فعند استيفاء البدل منه يصير كالمعتق اياه واعتاق المضارب في نصيب نفسه صحيح إذا كان في العبد فضل على رأس المال ثم حصة نصيب المضارب من المكاتب وهو الربع يسلم له وما وراء ذلك كسب ثلاثة أرباعه فيكون على المضارب يستوفى رب المال منه رأس المال وما بقى بعد ذلك اقتسماه على الشرط في الربح ثم رب المال بالخيار في قول أبى حنيفة رحمه الله ان شاء ضمن المضارب ان كان موسرا نصف قيمة العبد إذا كانت المضاربة بالنصف وان شاء استسعى العبد وان شاء أعتقه لانه لما وصل إلى رب المال رأس المال بقى العبد كله ربحا فيكون بينهما نصفين وقد عتق نصيب المضارب منه باعتاقه وهو موسر فيكون للثالث ثلاث خيارات كما هو أصل أبى حنيفة ولو كان المضارب أعتقه على ألفى درهم ولا فضل في قيمته على رأس المال فعتقه باطل لانه لا يملك اعتاق شئ منه بغير عوض لانعدام ملكه في شئ من الرقبة فكذلك لا يملك الاعتاق بعوض وان كان فيه فضل عتق نصيبه منه بحصته من المال الذى أعتقه عليه لانه في حصته يملك الاعتاق بغير عوض فيملك الاعتاق بعوض وشرط العتق قبول العبد جميع العوض وقد وجد وسلم تلك الحصة له ورب المال بالخيار وان كان المضارب موسرا بين التضمين والاستسعاء والاعتاق .
وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى ببعضها عبدا فرهنه المضارب بدين عليه من غير المضاربة لم يجز كان في العبد فضل على رأس المال أو لم يكن لانه صرف مال المضاربة إلى حاجة نفسه والرهن نقيض الاستيفاء وليس له أن يوفي دين نفسه بمال المضاربة قبل القسمة فكذلك لا يرهن به فان رهنه بدين من المضاربة وفيه فضل أو ليس فيه فضل فالرهن جائز لانه يملك ايفاء دين المضاربة بمال المضاربة فيملك الرهن أيضا وهذا لانه من صنيع التجار والمضارب فيما هو من صنيع التجار بمنزلة المالك ولو لم يرهنه ولكن العبد استهلك مالا لرجل أو قتل دابة فباعه المضارب في ذلك دون حضور رب المال أو دفعه إليهم بدينهم أو قضى الدين عنه من مال المضاربة فذلك جائز لان ما فعله من صنيع التجار أما البيع فلا يشكل وكذلك قضاء الدين عنه لان فيه تخلص المالية فيكون بمنزلة فكاك الرهن بقضاء الدين وهذا بخلاف جنايته في بنى آدم فان موجب الجناية الدفع أوالفداء وليس ذلك من التجارة فليس تستند المضاربة به ولو أذن المضارب لهذا العبد في