المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٥ - باب عتق المضارب ودعواه الحط
الولد فيعتق ذلك القدر عليه بخلاف ما سبق انه إذا أعتقه ولا فضل فيه على رأس المال ثم ظهر الفضل فيه لم ينفذ ذلك العتق لان انشاء العتق متى سبق الملك لم ينفذ بحدوث الملك في المحل بعده ودعوى النسب إذا سبقت لملك نفذ لحدوث الملك في المحل بعده باعتبار ان سببه لا يحتمل الفسخ بحال وهو كونه مخلوقا من مائه ثم لا ضمان على المضارب فيه لانه عتق حكما لظهور الفضل في قيمته وضمان العتق يعتمد الصنع وحين وجد منه الصنع وهو الدعوى لم يعتق شئ منه لان علة العتق القرابة والملك فانما يضاف إلى آخر الوصفين وجودا وقد حصل ذلك حكما بغير صنعه ولهذا لو ورث بعض قريبه لم يضمن لشريكه شيأ بخلاف الام فان ضمان الاستيلاد ضمان تملك وهو لا يعتمد الصنع ( ألا ترى ) انه لو ورث بعض أم ولده يضمن لشريكه نصيبه فان استوفى رب المال من المضارب ألف درهم صار ما بقى من الابن وما بقى على المضارب من قيمة الام وعقرها على المضاربة ربحا كله فان كان العقر مائة درهمضمن رب المال المضارب الالف كلها والمائة الدرهم فإذا أخذها كان للمضارب مثل ذلك من الولد فيعتق من الولد قدر ألف در هم ومائة ويبقى تسعمائة فهو بين المضارب وبين رب المال نصفين فيعتق حصة المضارب ويستسعى الولد لرب المال في حصته أربعمائة وخسمين ولرب المال من ولاء الولد عشره وربع عشره والباقى للمضارب في قول أبى حنيفة رحمه الله وهذا اللفظ سهو فان لرب المال من ولاء الولد خمسه وربع عشره لان قيمة الولد ألفان والذى عتق منه على ملك رب المال قدر أربعمائة وخسمين وأربعمائة خمس الالفين والخمسون ربع العشر فان العشر مائتان فعلمنا أن له من الولاء خمسه وربع عشره والباقى للمضارب وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا الجواب فقال هو خطأ لان الباقي بعد الالف الذى استوفاها رب المال كله ربح بينهما نصفان فلا يكون حصة المضارب من الولد خاصة ولكن المضارب يضمن نصف ما بقى من نصف قيمة الام نصف العقر واستسعى الولد في نصف قيمته واستشهد بالمسألة التى ذكرها في آخر الباب فانه خرجها على هذا الوجه فقال تلك صحيحة وهى تنقض هذه المسألة فقال مشايخنا رحمهم الله ما ذكره عيسى هو القياس ولكن ما ذكره محمد رحمه الله نوع استحسان وانما أخذ به هنا لزيادة العتق في الولد فأما لو سلكنا طريق القياس لم يعتق الولد مجانا الا بصفة وإذا صرنا إلى ما ذكره محمد رحمه الله يعتق من الولد ثلاثة ارباعه وربع عشره مجانا ومبنى العقد على الغلبة والسراية فيترجح الطريق الذى فيها تكثير العتق