المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١ - باب جناية الرهن في الحفر
الآن في ملك المدفوع إليه فيقوم هو في ثبوت الخيار له مقام المولى ان شاء دفع النصف إليه وان شاء فداه بقيمة هذا الاعمى وأخذ الاعمى فكان له بمقابلة ما أدى والعبد الاعمى الاول رهن بألف على حاله لانه قائم مقام المدفوع في حكم الرهن فان كان الاعمى الاول امة فولدت ولدا ثم ماتت هي قسم الالف على قيمتها وقيمة ولدها فيبطل ما أصاب قيمتها لانها مرهونة بجميع الالف فكأنها هي التى رهنت في الابتداء فولدت فيقسم الدين على قيمتها وقيمة ولدها الا أنه تعتبر في القسمة قيمتها عمياء لانها انما تقوم حين ثبت حكم الرهن فيها وانما يثبت حكم الرهن فيها وهى عمياء وإذا احتفر العبد الرهن بئرا في الطريق أو وضع فيها شيئا فعطب به الراهن أو أحد من رقيقه لم يلحقه من ذلك ضمان بمنزلة ما لو جنى بيده على الراهن أو على رقيقه وان وقع فيها المرتهن أو أحد من رقيقه فهذا وما لو جنى عليه بيده سواء فيما اختلفوا وفيما إذا كانت قيمته مثل الدين أو كان في قيمته فضل عن الدين وقد بينا هذه الفصول في جنايته بيده فكذلك في جنايته بحفر البئر وإذا أمره المرتهن أن يحفر بئرا في فنائه فعطب فيها الراهن أو غيره فهو على عاقلة المرتهن لان للمرتهن أن يحفر في فنائه فان الفناء اسم لموضع يتصل بملكه غير مملوك له معد لمنافعه وهو أحق الناس بربط الدواب وكسر الحطب فيه فيكون التدبير في ذلك الموضع إليه وإذا كان له أن يحفر فيه بنفسه فله أن يأمر غيره به وفعل العبد كفعل المرتهن بنفسه ولو فعله هو بنفسه فعطب فيه الراهن كان على عاقلته فكذلك إذا فعله العبد وهذا لانه لما لم يكن هذا الموضع مملوكا له تقيد فعله بشرط السلامة كالمشي في الطريق فإذا لم يسلم كان هو ضامنا لما يعطب بسبب فعله وكذلك لو كان الراهن أمره بذلك في فناء نفسه كان على عاقلة الراهن ولو أمره الراهن أو المرتهن أن يقتل رجلا فقتله فدفع به كان على الذى أمره بذلك قيمته فكيون رهنا مكانه أما موجب الجناية هنا فيتعلق برقبته بخلاف الاول لان الراهن أو المرتهن لا يملكان مباشرة القتل بأيديهما فلا يعتبر أمرهما في نقل فعل العبد اليهما وإذا بقىالعبد جانيا كان مؤاخذا بموجب الجناية في الاول واعتبر أمرهما في الحفر في الفناء لما قلنا فينقل فعل العبد إلى الآمر فلهذا لم يكن في رقبة العبد من ذلك شئ ثم الامر في مسألة القتل صار مستعملا للعبد غاصبا فإذا استحق بذلك السبب فعليه ضمان قيمته والقيمة قائمة مقامه فيكون رهنا وكذلك لو بعثه ليسقى دابته فوطئت انسانا لانه بالاستعمال صار غاصبا له وان كان بعثه الراهن باذن المرتهن دفع بالجناية وكان الدين على الراهن لانه خرج من ضمان الدين