المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة
منه القبول لذلك وقد بينا انه لو كانت اضافته لذلك كله إلى نفسه كان صحيحا فكذلك إذا أضاف كل عقد من هذا إلى شخص معلوم وقبلوا ذلك ورضى به المطلوب كان صحيحا ولو قدم الوكالة فقال هو وكيلى في خصومة ما بينى وبينك ضامن لما ذاب لك على أو لما قضى لك به على أو لما لزمنى لك أو بما لحقني فان وافاني به غدا حتى أدفعه اليك فهو برئ من ذلك فهذا جائز لانه وان أخر التزام المال بالكفالة كان محمولا على معنى التقديم فادا قدمه فأولى أن يصح وهذه كلها وثائق لحق واحد فلا فرق في صحتها بين تقديم التعيين وتأخير التعيين لان المقصود لا يختلف بذلك ولو كفل بنفسه إلى أجل فان لم يواف به فيه فهو وكيل في الخصومة التى بينهما ضامن لما ذاب عليه ولم يشهد المطلوب على ذلك فالكفالة بالنفس والمال جائزة والوكالة والكفالة باطلة لانه أنابه ولا يقدر الانسان على ان يجعل نفسه نائبا عن غيره في خصومته من غير رضاه فإذا لم يرض المطلوب بوكالته بطلت الوكالة ولا تبطل ببطلانها الكفالة بالمال والنفس لان جوازهما لا يتعلق بصحة الوكالة فانهما صحيحان وان لم يذكر الوكالة أصلا ولو كفل بنفسه على أنه ان لم يواف به غدا فهو وكيل في خصومته فرضي به المطلوب فلم يواف به الغد فهو وكيل بالخصومة لان الوكالة اطلاق تحتمل التعليق بخطر عدم الموافاة فان قضى عليه بشئ لم يلزم الكفيل منه شئ لانه ما التزم شيئا من المال وبالكفالة بالنفس لا يصير ملتزما للمال ولكن الطالب يأخذ الكفيل بالكفالة بالنفس حتى يدفعه إليه لانه التزم تسليم النفس إليه فلا يبرأ بثبوت المال عليه ما لم يسلمه فان ثبوت المال عليه لا يغنيه عن نفسه بل يحوجه إلى ذلك ليستوفي حقه منه فكان الكفيل مطالبا به فان قضى الكفيل الطالب حقه كان متبرعا بذلك كسائر الاجانب لانه غير ملتزم للمال وبأدائه لا يستفيد البراءة من الكفالة بالنفس لجواز ان يكون بين الطالب والمطلوب خصوصة أخرى فلهذا كان متبرعا في اداء المال ان شاء الطالب قبل ذلك منه وان شاء أبى وطالبه بتسليم النفس إليه كما التزمه وان كان كفيلا بالمال أجبرت الطالب على قبضه منه على معنى انه إذا وضع المال بين يديه يصير الطالب قابضا له لانه يبرئ ذمته بالاداء ولمن عليه الحق ذلك والاول متبرع لا تبرأ ذمته عن شئ بما يؤديه ولو قضاه الكفيل المال على أن يبرئه من الكفالة بالنفس كان جائزا لانه متبرع في قضاء المال وقد قبله الطالب ثم ابرأه الطالب عن الكفالة بالنفس وذلك حقه وكذلك لو قضاه بعضه على ان يبرئه عن الكفالة بالنفس وهذا لان الطالب ليس يملك ما يقبضه منه