المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٥ - باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة
المال والامر فقضى القاضى بتلك الشهادة على الكفيل ولم يواف به فأخذ المال وأداه رجع به على المكفول به عندنا وقال زفر رحمه الله لا يرجع لانه أقر عند القاضى أنه أمره بالكفالة عنه بشئ واقراره حجة عليه ولانه بزعمه مظلوم فيما أخذ منه المال وليس للمظلوم أن يظلم غيره ولكنا نقول القاضي أكذبه في اقراره وزعمه حين ألزمه المال بشهادة الشهود والمقر متى صار مكذبا في اقراره حكما سقط اعتبار اقراره كالمشتري إذا كان أقر بالملك لبائعه فاستحق المبيع من يده بالبينة رجع على بائعه بالثمن ولم يعتبر اقراره بذلك ولو أقر الكفيل بالكفالة بالنفس والمال وقال لم يأمرنى بذلك فقضى عليه القاضى بذلك ثم جاء الكفيل بالبينة أن المكفول عنه أمره بالكفالة لم تقبل بينته على ذلك لانه مناقض في دعواه حين أقر انه لم يأمره بذلك والمناقض لا يقبل بينة على خصمه ولان القاضى انما قضى عليه بالكفالة بالمال باقراره على نفسه بذلك واقراره ليس بحجة على الاصيل بخلاف الاول فالقضاء هناك كان بحجة البينة وقد قامت على الكفيل والاصيل جميعا وإذا كفل بنفسه بامره فان لم يواف به غدا فعليه المال ولو ادعى الكفيل انه وافى به لم يصدق الا ببينة لانه ادعى مانعا أو مسقطا بعد ما ظهر سبب وجوب المال عليه وهو الكفالة فان أقام البينة على ذلك برئ من الكفالة بالنفس والمال جميعا لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ويستوى ان شهدا على الموافاة أو على اقرار الطالب بذلك فان اختلفا في مكان اقراره أو وقته جازت الشهادة لان الاقرار قول يكرر وان شهد أحدهما انه دفعه إليه غدوة بمحضر منه بغير اقراره وشهد الآخر انه دفعه إليه عشية بمحضر منه بغير اقرار والمدعي يدعي أحدهما أو كلاهما وقال دفعته إليه غدوة أو عشية لم تجز شهادتهما لاختلافهما في المشهود به فان الفعل الموجود في مكان أو زمان غيرالفعل الموجود في مكان أو زمان آخر ولو أقر الكفيل انه لم يدفع الرجل إليه وأن المال قد لزمه والشهود شهدوا بباطل وقد اتفقت شهادتهما فالمال لازم للكفيل لاكذابه الشاهدين فيما شهدا به له ولا يرجع به إذا أداه على المكفول عنه لانه قد أقر به فلزمه ذلك باقراره بعد ما ظهرت حجة براءته واقراره ليس بحجة على الاصيل وإذا كفل رجل بنفس رجل فان لم يواف به غدا فعليه المال فشهد عليه شاهد بذلك معاينة وآخر باقراره والكفيل يجحد ذلك لزمه ذلك لان الكفالة قول وصيغة الاقرار والانشاء فيه واحدة وفى مثله اختلاف الشاهدين في الاقرار والانشاء لا يضر كالبيع وان شهدا على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن