المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٦ - باب الكفالة بما لا يجوز
المولى لانه لا حاجة إلى حضوره في اقامته الحد ويؤخذ الكفيل بنفس العبد ولا يحبس قبل اقامة البينة ولا بعدها قبل ظهور عدالة الشهود لان هذا بمنزلة المال عنده في حكم الكفالة بالنفس وقال محمد رحمه الله كذلك الا أنه قال يؤخذ الكفيل بنفس المولى لانه لابد من حضرة المولى لاقامة الحد على العبد عنده وعند أبى حنيفة رحمه الله في دعوى حد القذف لا يجبر على اعطاء الكفيل بالنفس قبل اقامة البينة ولكن يصار فيه إلى الملازمة ولابد من حضرة المولى عنده لاقامه البينة فيكون للمدعى أن يلازمهما وبعد اقامة البينة يحبس العبد تعزيرا كما يحبس الحر إذا قامت البينة عليه بالقذف ويؤخذ من مولاه كفيل لانه لابد من حضرة المولى لاقامة الحد ولا سبيل إلى حبسه لانه ما ارتكب حراما فيؤخذ منه كفيل نظراللمدعى لانه ليس في أخذ الكفيل من المولى هنا توثق بحد عليه إذ لا حد على المولى ولو ادعى رجل على رجل حدا في قذف فأقام شاهدين على شهادة شاهدين أو شاهد وامرأتين لم يكفل ولم يحبس وكذلك هذا في القصاص لانه لا مدخل لهذا النوع من الحجة في حد أو قصاص ولو كان هذا في سرقة أخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود لان المال يثبت بهذه الحجة فان زكوا قضى عليه بالمال وكذلك كل جراحة لا قصاص فيها لا في دعوى المال وبمثل هذه الشهادة يثبت المال فإذا ادعى رجل دم عمد على ثلاثة نفر فأقر اثنان منهم بذلك وشهدا على الثالث أنه قتل معهما عمدا فانهما يحبسان فاقرارهما على أنفسهما بمباشرة السبب الموجب للعقوبة ولا يحبس الآخر بشهادتهما ولا يكفل لان شهادتهما ليست بمقبولة على الثالث فانهما فاسقان ولانهما يشهدان بفعل كان مشتركا بينه وبينهما ولا شهادة لهما في مثله فانما يبقى في حق الثالث مجرد دعوى المدعي وبه لا يثبت الحبس ولا التكفيل ولو كان أولياء الدم ثلاثة فادعى أحدهم على رجل وادعى الآخر على الشريك قتل العمد وكل واحد منهما يدعى بينة حاضرة لم يحبس أحد منهم ولكن يؤخذ من كل واحد منهم كفيل ثلاثة أيام لانه لا قصاص في هذه الدعوى وانما انهاء المال بشئ واحد منهما على من بينته عليه في دعوى المال يكفل بالنفس ثلاثة أيام ولو ادعى رجل قبل رجل قطع يد عمدا ثم أبرأه وادعاه على آخر لم يكفل الثاني ولا تقبل بينة عليه لوجود التناقض منه في الدعوى فان أقر الثاني بذلك قضى عليه لانه مناقض صدق خصمه في ذلك الا انه لا يقضى عليه بالقصاص لان ما تقدم من الدعوى منه على غيره يمنعه من استيفاء القصاص منه فيصير ذلك شبهة في حق القصاص