المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب تكفيل القاضي في الدعوى
الله وبين المعنى فيه فقال انما الهوى شئ افتتن به رجل فأخطأ في ذلك فلا ينبغى أن نبطل به شهادته وانما دخلوا في الهوى لشدة المبالغة في الدين فانهم عظموا الذنوب حتى جعلوها كفرا فيؤمن عليهم شهادة الربا ( ألا ترى ) أن أعظم الذنوب بعد الكفر القتل ثم دماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم أعظم الدماء وقد قتل بعضهم بعضا فلو شهد بعضهم على بعض أما كان تجوز شهادتهم الا الخطابية وهم صنف من الروافض فانهم بلغني أن بعضهم يصدق بعضا بما يدعى ويشهد له به إذا حلف عنده انه محق فهذا متهم في شهادته فلا أقبل شهادته لهذا وإذا ادعى رجل قبل رجل ألف درهم وقال خمسمائة منها من ثمن عبد قد قبضه وخمسمائة من ثمن متاع قبضه وجاء بشاهدين فشهد أحدهما على خمسمائة ثمن عبد وشهد الآخر علي خمسمائة ثمن متاع قد قبضه فانه يجوز من ذلك خمسمائة لان البيع انتهى بتسليم المعقود عليه وانما دعواه دعوى الدين فهو كما لو ادعى ألفا وشهد له الشاهدان بخمسمائة ولو شهد شاهدان أن لرجل على رجل ألف درهم وشهد أحدهما انه قبض منها خمسمائة وأنكر الطالب قبضها فشهادتهما بالف جائزة لانهما اتفقا على وجوبها وانما تفرد أحدهما بالشهادة بشئ آخر وهو أنه قضاه خمسمائة ولو قضاه جميع المال لم يبطل به أصل الشهادة فهذا مثله وعن زفر رحمه الله أن هذه الشهادة لا تقبل لان المدعى مكذب أحد شاهديه ولكنا نقول هو غير مكذب له فيما شهد له به وانما كذبه فيما شهد عليه وذلك لا يضره فكل أحد يصدق الشاهد فيما شهد له به ويكذبه فيما شهد عليه أرأيت لو شهد أحدهما انه أجره سنة أكنت تبطل شهادته على أصل المال بذلك ولو شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم فقال الطالب انما لى عليك خمسمائة وقد كانت ألفا فقبضت منها خمسمائة ووصل الكلام أو لم يصل فان شهادتهما جائزة بخمسمائةلانه لم يكذبهما بل وفق بين دعواه وشهادتهما بتوفيق محتمل فقد يستوفى المدعى بعض حقه ولا يعرف الشاهد بذلك ولو قال لم يكن لى عليك قط إلا خمسمائة أبطلت شهادتهما لانه قد أكذبهما فيما يشهدان له من الزيادة ولو شهدا على رجل لرجل بألف درهم من ثمن جارية قد قبضها المشترى فقال البائع قد أشهدهم المشترى بهذه الشهادة والدين باق عليه من ثمن الدين متاع أجزت شهادتهما لما بينا أن المبيع إذا كان مقبوضا فالعقد فيه منتهى وانما دعواه دعوى الدين وقد صدق الشهود في ذلك ولو قال لم يشهدهما بهذا ولكن أشهدهما أنه من ثمن متاع أبطلت شهادتهما لانه أكذبهما فيما شهدا له به وأقر عليهما بالغفلة والنسيان ولو شهد أنه