المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب تكفيل القاضي في الدعوى
أبى أن يبين وجهه سأله البينة لانه بدعوى المال قد تم ما كان محتاجا إليه من جانبه وربما يضره بيان الجهة وليس للقاضي أن يجبر أحدا على ما يضره ولا أن يحبسه إذا امتنع من ذلك ولكن يسأله البينة فان لم تكن له بينة استحلف المطلوب بالله ماله قبله هذا الحق ولا شئ منه فان حلف دعا المدعى ما على شهوده وفى هذا بيان ما ان للمدعى أن يستحلف الخصم وان كان شهوده حضورا وهو قولهما فأما عند أبى حنيفة رحمه الله فلا يستحلفه إذا زعم المدعى أن شهوده حضور هكذا ذكره في النوادر لان مقصود المدعى من ذلك هتك ستر المدعى عليه وافتضاحه وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم فقال أحدهما هي بيض وقال الآخر سود وللبيض صرف على السود فان ادعى الطالب البيض أو ادعى المالين جميعا قضيت له بالسود لاتفاق الشاهدين على ذلك لفظا ومعنى فان البياض صفة زائدة لا ثبت بشهادة أحدهما وتبقى شهادتهما على أصل الالف فيقضى بالقدر المتيقن وهو الشهود وان ادعى المدعى السود بطلت شهادة الشاهد على البيض لانه أكذبه في ذلك ولا يقضى له بالسود حتى يحضر شاهدا آخر عليها وكذلك لو أشهد بكر حنطة فقال أحدهما جيد والاخر ردئ أو شهد أحدهما بكر حنطة والآخر بكر شعير لم يقض القاضى بشئ لان لكل واحد من الجنسين شاهدا واحدا والمدعى انما يدعى أحدهما فيكون مكذبا أحد شاهديه ولو ادعى عليه مائة درهم فشهد له بها شاهد والآخر بمائتين لم تقبل الشهادة في قول أبى حنيفة رحمه الله وفى قولهما تقبل على مقدار المائة وهذا بناء على ما سبق ان عندهما الموافقة بين الشاهدين معنى يكفى لقبول الشهادة وعند أبى حنيفة رحمه الله يعتبر اتفاقهما في اللفظ والمعنى جميعا ولو ادعى مائة وخمسين فشهد له أحدهما بمائة والآخر بمائة وخمسين جازت شهادتهما على المائة لانهما اتفقا عليها لفظا ومعنى وانما تفرد أحدهما بزيادة الخمسين وهما اسمان أحدهما معطوف على الآخر ولو ادعى خمسة عشر فشهد له شاهد بعشرة والآخر بخمسة عشر لا تقبل عند أبى حنيفة رحمه الله في شئ لان هذا كله اسم واحد لقدر معلوم بدليل انه خلا عن حرف العطف فهو كالمائة والمائتين وعندهما تقبل الشهادة على الاقل في جميع ذلك وهو قول شريح رحمه الله فانهشهد عنده شاهدان أحدهما بتسعمائة والآخر بثمانمائة فقضى شريح رحمه الله بالاقل وروى نحو ذلك عن الحسن وابراهيم رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله سمعت ابن أبى ليلي رحمه الله يقول شهادة أهل الاهواء جائزة وقد بينا هذا في كتاب الشهادات انه قول علمائنا رحمهم