المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب تكفيل القاضي في الدعوى
الطالب أو أحضره القاضى فكفل عنده ثم رده الكفيل إلى الطالب برئ لان الكفالة كانت له وقد أوفاه حقه حين سلم نفس الخصم إليه وان كانت الكفالة للقاضى أو لرسوله الذى كفل له به وقال زفر رحمه الله يبرأ لان الكفالة للطالب في الوجهين جميعا فانها تنبنى على دعواه ولكنا نقول المقصود لا يعتبر مع التصريح بخلافه وقد صرح الكفيل بالتزام النفس إلى القاضى أو إلى رسوله فلا يبرأ بدونه وان كفل له بنفسه إلى ثلاثة أيام فتغيب الطالب فالكفيل على كفالته حتى يدفع صاحبه إليه ويبرأ منه لان التزام التسليم إليه لا يبرأ بمضي الوقت بدون الوفاء بما التزم والعبد التاجر والمكاتب والصبي التاجر مطلوبا كان أو طالبا والمستأمن والذمى والمرتد في جميع ذلك بمنزلة الحر المسلم لان الكفالة بالنفس تنبنى على الدعوىوالدعوى صحيحة من هؤلاء وعليهم وان قدم رجل مكاتبه إلى القاضي وادعى مضى أجل الكتابة وقال بينتي حاضره فخذ لى منه كفيلا بنفسه لم يأخذه لانه عبده والمولى لا يستوجب على عبده حقا قويا يصح التزامه بالكفالة ( ألا ترى ) أنه لو كفل عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة الذى عليه لم يجز ذلك وكذلك لا يأخذ كفيلا بنفسه في دعوى ذلك قبله ( ألا ترى ) أن المكاتب يتمكن من أن يعجز نفسه فلا يطالب بشئ من ذلك وكذلك لو ادعى على عبد له تاجر دعوى وعليه دين أو لا دين عليه فان المولى لا يستوجب على عبده دينا ولو ادعى المكاتب قبل مولاه دينا فانه يؤخذ للمكاتب كفيل بنفس المولى لانه يستوجب قبل مولاه من الحق ما يستوجبه قبل غيره ( ألا ترى ) أنه لو كفل كفيل بالدين الذى له على مولاه جاز فكذلك يؤخذ له الكفيل بنفسه وكذلك العبد التاجر يدعى قبل مولاه دينا وعلى العبد دين لان كسبه حق غرمائه فهو يستوجب قبل مولاه حق غرمائه وان لم يكن على العبد دين لم يؤخذ له من مولاه كفيل لان كسبه خالص حق المولى ولا حق له قبل مولاه إذا لم يكن عليه دين وان ادعى رجل دعوى والمدعى عليه محبوس في حق رجل فأراد الطالب أن يخرجه من السجن حتى يخاصمه فقال الذى حبسه خذ لي منه كفيلا بنفسه فيما لى عليه فانه يخرجه له ويخاصمه وهو معه حتى يرده إلى محبسه ولا يأخذ منه كفيلا بنفسه لانه في يده وهو محبوس معناه انما يخرجه مع أمينه وهو في السجن محبوس في يد أمينه فكذلك إذا أخرجه ولا غرض للطالب هنا في المطالبة بالكفيل سوى التعنيت فلا يحبسه القاضى إلى ذلك وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الكفالة بالنفس لا يجعل لها أجلا انما ذلك على قدر خلوصه إلى القاضى