المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب الامر بالضمان
ففعل أو قال احتال عليك فلان بألف درهم فأشهد له الآخر انه قال احتال عليه بألف درهم فالمال لازم للكفيل لمباشرته سبب الالتزام وهو الكفالة والحوالة وليس على الآمر من ذلك شئ لانه أمره بالكفالة عنه وليس من ضرورة أمره اياه بالكفالة والحوالة وجوب أصل المال عليه لان الكفالة والحوالة من المباشر كما تجوز بالمال الذى على الآمر لفلان تجوز بالمال الذى على غيره لفلان ويحتمل أن يكون الآمر رسول ذلك المطلوب إليه أو فضوليا أمره بذلك ومع الاحتمال لا يثبت المال عليه وكذلك لو كان الامر عبدا أو مكاتبا أو صبيا وان كان المأمور صبيا تاجرا لم يجب عليه الضمان لانه ليس من أهل الالتزام بالكفالة سواء كان المال على الآمر أو غيره وان كان المأمور مرتدا فان أسلم فضمانه جائز عليه وان قتل على الردة فضمانه باطل في قول أبى حنيفة رحمه الله كسائر تصرفاته وان لحق بالدار فذلك بمنزلة موته فنقول ان رجع مستأمنا أخذناه بالضمان هكذا في بعض النسخ من الاصل والصحيح فان رجع مسلما لان المرتد لا يعطى الامان وإذا خرج مستأمنا قتل على الردة ان لم يسلم وكان الضمان باطلا عند أبى حنيفة رحمه الله وإذا قال رجل لآخر اضمن لفلان ألف درهم التى له على أو قال أحلت لفلان عليك بألف درهم له على أو قال اضمن لفلان ألف درهم على انها لك على أو قال على أنى ضامن لها أو قال على أنى كفيل بها أو قال على أن أؤديها اليك أو قال على أن أوديها عنه فضمن له فهو جائز ويرجع به الكفيل على الامر إذا أداه لان في كلام الآمر تصريحا بوجوب المال عليه للطالب فيكون هذا أمرا منه للمأمور في ذمته مما يؤديه من ماله أو التزاما له ضمان ما يؤديه إلى الطالب وذلك يثبت حق الرجوع له عليه إذا أدى وإذا أمر رجل خليطا له أن يضمن لفلان ألف درهم فضمنها له والآمر مقر بأن الالف عليه فأدى الكفيل المال رجع به على الآمر استحسانا لان الخلطة بينهما تقوم مقام تصريحه بالامر بالكفالة عنه فان الخلطة بينهما مقصودة لهذا وهو أن يؤدي عنه ما عليه ليرجع به عليه فنزل ذلك منه منزلة قوله اضمن لفلان عنى والخليط عندنا هو الذى يأخذ منه ويعطيه ويداينه ويضع المال عنده وكل من في عياله فهو بمنزلة الخليط نحو ابنه الكبير إذا كان في عياله لانه يحفظ ماله في يده ولهذا لو وضع الوديعة عنده لم يكن ضامنا وكذلك ان أمر الابن أباه والابن كبير في عيال أبيه أو المرأة زوجها فهو مثل ذلك كل واحد منهما يحفظ مالهبيد صاحبه فذلك بمنزلة الخلطة بينهما وإذا أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم كانت للمحيل