المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٩ - باب الكفالة والحوالة إلى أجل
بخلاف ما سبق والكفالة بالقرض إلى أجل مسمى جائزة لان بدل القرض مضمون تجرى النيابة في أدائه فتصح الكفالة به وهو على الكفيل إلى أجل وعلى المكفول عنه حالا لما بينا أن الكفيل انما التزم المطالبة بالعقد وذلك يقبل التأخير بالتأجيل ولو كفل رجل مالا عن رجل ثم كفل به عن الكفيل كفيل آخر وأخر الطالب عن الاصيل سنة فهو تأخير عن الكفيلين لان أصل المال في ذمة الاصيل فإذا صار ما في ذمته مؤجلا ثبت الاجل فيما هو بناء عليه ( ألا ترى ) انه لو أبرأ الاصيل منها برئ الكفيلان جميعا وان أخر عن الكفيل الاول فهو تأخير عنه وعن الكفيل الآخر والمال على الاصيل حال اعتبار التأجيل بالابراء وهذا لان المطالبة التى التزمها الكفيل الثاني بناء على المطالبة التى هي على الكفيل الاول فالتأجيل في حق الكفيل الاول يكون تأجيلا في حق الثاني دون الاصيل ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم إلى سنة ثم ان الكفيل باع الطالب بها عبدا قبل الاجل وسلمه إليه فاستحق العبد فالمال على الكفيل إلى أجله بمنزلة ما لو كانت هذه المعاملة للطالب مع الاصيل وهذا لان الاجل انما سقط حكما للعقد وقد انتقض العقد من الاصيل باستحقاق العبد فكان المال عليه إلى أجله وكذلك لو رده المشترى بعيب بقضاء قاض لان الرد بالعيب بقضاء القاضى فسخ للعقد من الاصل ولو رد بغير قضاء قاض ولم يسم أجلا فالمال حال على الكفيل لان هذا بمنزلة الاقالة بمنزلة العقد الجديد فانها تعتمد التراضي الا انها جعلت فسخا فيما بين المتعاقدين فيما هو من أحكام العقد الذي جرى بينهما والاجل ليس من ذلك في شئ فكان في حكم الاجل هذا بمنزلة عقد مبتدا فلا يثبت الاجل في بدله الا بالشرط ولو كان قضاه الالفمعجلة نبهجرة فوجدها ستوقة فردها عليه كان المال عليه إلى أجله لانه تبين انه ما صار قابضا لدينه وسقوط الاجل من حكم قبضه فإذا لم يصر قابضا كان المال مؤجلا عليه وكذلك ان وجدها زيوفا فردها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض لان الرد بعيب الزيافة فسخ للقبض من الاصل بدليل أن الراد ينفرد به وان يرجع بموجب العقد والعقد لا يوجب التسليم مرتين فلو لم ينتقض القبض من الاصل ما كان له أن يرجع بموجب العقد وهذا لان الزيوف غير الجياد التى هي دين في الذمة فالمقبوض انما يكون حقا له على أن يتجوز به فإذا لم يتجوز به ورده عرف أن المقبوض لم يكن حقا له وسقوط الاجل كان باعتبار أنه قبض حقه فإذا انعدم ذلك بقى الاجل كما كان وان كان حين أعطاه المال أعلمه انها زيوف فهو جائز لانه تجوز