المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب الكفالة بالمال
لم يكن شئ تركت وأدى الكفيل ذلك ثم ان عتقت يوما لم يتبعها من ذلك بشئ لان السبى أبطل عنها كل دين فان نفس المسبي تتبدل بالاسترقاق من صفة المالكية إلى المملوكية والدين لا يجب على المملوك الا شاغلا لماليته وهذا الدين حين وجب لم يكن شاغلا لشئ سوى الذمة وقد تعذر ابقاؤه بتلك الصفة فلهذا سقط عنها وكذلك الذمي والذمية إذا انقضى العهد ولحقا بالدار وقد كفل رجل عنهما بنفس أو مال فان الكفيل يؤخذ بذلك فان ماتا أو سبيا بطلت الكفالة بالنفس دون المال فان أداه ثم عتقا لم يرجع عليهما به لما بينا في المرتدة ولا تجوز كفالة المرتد عن الذمي بالخمر والخنزير لان حكم الاسلام باق في حق المرتد فانه مجبر على العود إلى الاسلام غير مقر على ما اعتقده فكما لا تجوز كفالة المرتد بالخمر فكذلك كفالة المرتد وعلى هذا لو استهلك المرتد خمر الذمي كان عليه قيمتها كما لو استهلكها مسلم فان كفل بها عنه مسلم جاز لان القيمة الواجبة عليه دراهم أو دنانير ولو كفل مسلم لمرتد بنفس أو مال ثم لحق المرتد بدار الحرب كان ورثته على حقه من الكفالة لانهم يخلفونه في حقوقه بعد لحاقه كما يخلفونه في املاكه فان رجع ثانيا كان له ان يأخذ الكفيل بالنفس والمال لان ما كان قائما من حقوقه يعود إليه إذا رجع ثانيا بمنزلة ما هو قائم من املاكه وان كان ورثته قد استوفوا بقضاء القاضى فالكفيل من ذلك برئ بمنزلة ما هلك من ماله وهذا لان الاداء إلى وارثه بقضاء القاضى بمنزلة الاداء إليه فيبرأ الكفيل به وكفالة المستأمن والكفالة له بمال أو نفس جائزة لانه من المعاملات وانما دخل دارنا بامان ليعاملنا ففى المعاملات يستوى بنا فان لحق بداره ثم خرج مستأمنا فالكفالة بحالها لانه باللحاق صار من أهل دار الحرب حقيقة بعد ان كان من أهلها حكما فهو قياس ما بينا في المرتد وان أسر بطلت الكفالة فيما له لان نفسه قد تبدلت بالاسر وذلك مبطل لحقوقه ولم يخلفه ورثته في ذلك بخلاف المرتدة على ما بينا فاما فيما عليه فتبطل الكفالة بالنفس لتبدل نفسه بالاسر كما في المرتدة وبالمال كذلك هنا لان في المرتدة المال يتحول إلى ما خلفت وليس هنا محل هو خلف عنه فلهذا بطلت الكفالةبالمال أيضا ومكاتب الحربى إذا كان مستأمنا في دار الاسلام وعبده بمنزلة عبيد أهل الذمة ومكاتبهم في جميع ذلك لان في المعاملات هم بسبب عقد الضمان يكونون بمنزلة أهل الذمة فكذلك عبيدهم ومكاتبوهم والله أعلم بالصواب