المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣١ - باب الكفالة بالمال
سقوط الاجل في حق الكفيل ( ألا ترى ) انه لو كان أصل المال حالا ثم اجل الكفيل فيما عليه صح وبقى المال على الاصيل حالا والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولو كان لرجل على رجل الف درهم حالة فكفل بها رجل إلى سنة فهو جائز إلى ذلك الاجل وهذا تأخير عن الذى عليه الاصل قال ( ألا ترى ) انه لو كان عليه ذكر حق بالف درهم وفلان كفيل بها إلى سنة كانت عليهما جميعا إلى سنة وعن زفر رحمه الله ان المال على الاصيل حال لانه اجل الكفيل خاصة والتأجيل اسقاط للمطالبة إلى غاية فإذا كان ابراء الكفيل لا يوجب براءة الاصيل فالتأجيل في حق الكفيل لا يمنع كون المال حالا على الاصيل لكنا نقول انما أجل الطالبهنا أصل الدين لان الهاء في قوله فكفل بها إلى سنة كناية عن اصل المال واضافة التأجيل إلى أصل المال يثبت الاجل في حق الاصيل والكفيل جميعا حتى لو اجل الكفيل بما التزم بالكفالة يبقى المال حالا على الاصيل وهكذا يقول في الابراء إذا اضافه إلى أصل المال يكون ابراء لهما وإذا اضافه إلى الكفيل خاصة يكون موجبا براءة الاصيل وإذا كفل له بألف درهم لفلان على أن يعطيها اياه من وديعة لفلان عنده فهو جائز لانه قبل الالتزام بمحل مخصوص وهو ان يؤديه بما في يده وذلك صحيح في الكفالة والحوالة جميعا فان هلكت الوديعة فلا ضمان على الكفيل لانعدام الجناية ولا فرق في حقه بين التزام اداء الوديعة إلى صاحبها أو غريم صاحبها بأمر صاحبها فإذا لم يضمن الوديعة فقد فات المحل الذى التزم فيه التسليم للطالب وقد بينا ان فوات المحل مبطل للكفالة ولو كان لرجل عند رجل الف درهم وديعة وعلى رب الوديعة ألف درهم دين وطلب من الذى عنده الوديعة التزام أداء ذمته بمحل مخصوص وهو تقييد مفيد في حقه حتى لا يكون ضامنا في ذمته شيئا بعد هلاك ذلك المال ثم ليس لصاحب الوديعة أن يأخذها من الكفيل لا عن حق الغريم وقد تعلق بها ولانه التزم أداء دينه منها بأمره ولا يتمكن من ذلك الا بعد كونها في يده فإذا هلكت برئ الكفيل منها لما بينا والقول قوله في انها هلكت لانه بقى أمينا في العين بعد هذه الكفالة كما كان قبلها فيكون مقبول القول في هلاكها وان اغتصبها اياه رب الوديعة أو اغتصبها اياه انسان آخر فاستهلكها برئ الكفيل لما بينا ان وجوب الاداء عليه كان مقصورا على العين ما بقيت في يده فانه ما التزم في ذمته شيئا فإذا لم تبق العين في يده لا يكون ضامنا شيئا وكذلك لو ضمن له ألف درهم على ان يعطيها اياه من ثمن هذه الدار فلم يبعها لم يكن عليه ضمان لانه التزم الاداء من محل مخصوص