المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢ - باب الكفالة عن الصبيان والمماليك
به كانت الكفالة وان عتق قبل أن يؤدى دينه ثم أداه من مال اكتسبه بعد العتق أخذ الكفيل بالمال لان الاصل أن العبد المديون إذا ادى دينه بعد العتق من مال اكتسبه بعد العتق لا يكون متبرعا بالاداء ولكن يرجع بالمؤدى فيما اكتسبه قبل العتق وما اكتسبه قبل العتق هو الدين الذى له على مولاه فإذا لم يسقط ذلك الدين عن المولى بقى الكفيل على كفالته وان أداه من مال كان له في الرق برئ الكفيل من الكفالة لانه لا يستوجب الرجوع بالمؤدى في كسبه فصار ما في ذمة المولى حقا له فبالخلوص يسقط عنه وبراءة الاصيل توجب براءة الكفيل وكذلك هذا الحرف فيما إذا أدى دينه في حال الرق فان ما في ذمة المولى يخلص له ويسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل وكفالة الرجل للمكاتب بنفس مولاه أو بدين له عليه جائزة لان المولى في كسب مكاتبه أنفذ منه في كسب عبده المديون وقد بينا صحة كفالة العبد عن مولاه إذا كان مديونا فللمكاتب أولى وكذلك لو كفل بنفسه وضمن ما ذاب عليه أو جعله كفيلا بنفسه وكيلا في خصومته وهذا بخلاف كفالة المولى عن المكاتب لان دين المولى على مكاتبه لا يقوى حتى يملك المكاتب اسقاطه بالتعجيز فاما دين المكاتب على مولاه فقوى فان المولى لا يملك اسقاطه الا بالاداء فلهذا صحت الكفالة به وكذلك لو كفل عن المولى بدين لابن المكاتب أو أبعد من ذلك وابن المكاتب بمنزلة المكاتب لان من دخل في كتابته فهو مكاتب للمولى والمستسعى في بعض قيمته بعد ما عتق بعضه بمنزلة المكاتب وفى قول أبى حنيفة رحمه الله لا يجوز كفالة أحد عنه بالسعاية لمولاه ولا بنفسه
فان قيل المعنى الذى لاجله لا تجوز الكفالة ببدل الكتابة عن المكاتب للمولى لانه ضعيف يملك المكاتب اسقاطه بالتعجيز وهذ لا يوجد في السعاية فانه لا يملك اسقاطه بالتعجيز إذ ليس له ان يعجز نفسه فينبغي ان تصح الكفالة
قلنا بل المعنى أن المكاتب عبد ولا يقوى دين المولى في ذمته لانه ليس للعبد ذمة قوية في حق مولاه وهذا موجود هنا فالمستسعى عنده بمنزلةالمكاتب لان الرق يتجزأ عند أبى حنيفة رحمه الله فلا يعتق نصيبه ما لم يؤد حق السعاية وكذلك العتق عند الموت إذا لم يخرج من الثلث فلزمته السعاية فهذه السعاية بمنزلة بدل الكتابة على معنى أنه لا يعتق الا بأدائها فلا تصح الكفالة بها عند المولى وهذا بخلاف ما إذا أعتق عبده على مال فكفل كفيل للمولى بذلك المال صحت الكفالة لانه عتق هناك بنفس القبول فكان المال دينا قويا في ذمته كسائر الديون والمستسعى لا يعتق الا بالاداء فلا يكون