المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٩ - باب الصلح الفاسد
بآجل وذلك غير موجود في الاقالة وليس من ضرورة كونه غير مستحق القبض في المجلس جواز الاستبدال به كالمسلم فيه وعن زفر رحمه الله الاستبدال بعد الاقالة جائز لانه دين سبب وجوبه القبض فيجوز الاستبدال به كبدل القرض والغصب وهذا هو القياس ولكنا تركناه لما بينا ولقوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذ الا سلمك أو رأس مالك فلو جوزنا الاستبدال برأس المال بعد الاقالة كان آخذا غير سلمه وغير رأس ماله وذلك ممتنع شرعا ولو أسلم رجل إلى رجل دراهم في شئ سلما فاسدا وتفرقا كان له أن يأخذ بدراهمه ما بدا له يدا بيد لانه دين سبب وجوبه القبض وعقد السلم كان باطلا في الاصل وانما يلزمه رد المقبوض باعتبار القبضوالاستبدال ببدل القرض فان جعله في شئ من الوزن إلى أجل مسمى فهو فاسد لانه دين بدين فالمقبوض صار مملوكا له مع فساد العقد بالقبض ومثله صار دينا في ذمته فالسلم يضاف إلى ذلك الدين ولو ادعى عبدا في يد رجل ثم صالحه منه على دراهم أو دنانير مؤجلة والعبد قائم أو هالك فهو جائز لانه ان كان قائما بعينه فهو بيع العبد بثمن مؤجل في زعم المدعى وان كان هالكا فالواجب هو القيمة والقيمة دراهم أو دنانير فهذا تأجيل في بدل المغصوب وذلك جائز وقد بيناه في الصرف وان صالحه على طعام مؤجل جاز ان كان العبد قائما بعينه لان الطعام متى كان دينا بمقابلة العبد يكون ثمنا ولم يجز ان كان هالكا أما عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فظاهر لان الواجب هو القيمة فيكون بائعا ما ليس عنده لان الطعام إذا قوبل بالدارهم والدنانير يكون مبيعا وعند أبى حنيفة رحمه الله ما يقع الصلح عليه يكون بدلا عن العبد على ما بيناه في الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته انه جائز عنده ولكن العبد الهالك في معنى الدين لان مالا يمكن الوقوف على عينه فهو دين فيكون ذلك دينا بدين فلهذا كان فاسدا ولو لم يكن فيه أجل جاز ان كان بعينه أو بغير عينه فدفعه إليه قبل أن يتفرقا عن عين دين وذلك جائز وهو دليل لابي حنيفة رحمه الله فانه لو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن القيمة لم يجز وان قبض في المجلس إذا كان دينا عند العقد لانه بيع ما ليس عند الانسان وان فارقه قبل أن يقبضه ولم يكن بعينه والعبد هالك بطل لانهما افترقا عن دين بدين وكذلك ان صالحه على ثياب مؤجلة والعبد هالك لم يجز لانه دين بدين وهو فاسد شرعا والله أعلم بالصواب