المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٢ - باب الصلح في العقار
مقرا بحق غيره فيما لم يقع الصلح عنه وذكر ابن رستم رحمه الله في نوادره أن أبا يوسف رحمه الله قال يشاركه وقال محمد رحمه الله لا يشاركه وجه قول أبى يوسف رحمه الله ان المصالح يزعم انه يأخذ بجهة الميراث عن أبيه ولهذا كان مصروفا إلى دين الاب لو ظهر عليه دين ولا يختص أحد الابنين بشئ من ميراث الاب فللآخر حق المشاركة معه في المقبوض باعتبار زعمه ولو صالح أحدهما من جميع دعواهما على مائة درهم وضمن له تسليم أخيه فان سلم الاخ ذلك له جاز وأخذ نصف المائة لان الصلح في نصيب أخيه كان موقوفا علىاجازته فإذا أجازه جاز ويجعل كأنهما باشرا الصلح فالبدل بينهما نصفان وان لم يجز فهو على دعواه ورد المصالح على الذى في يديه الدار نصف المائة لان الصلح قد بطل في نصيب أخيه برده ولو ادعى دارا في يدى رجل فقال هي لي ولاخوتي فأقر ذو اليد بذلك ثم اشترى منه نصيبه لم يكن لاخوته أن يشاركوه في شئ من الثمن لانه انما يأخذ العوض عن نصيبه خاصة وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين الصلح فيقول هنا بقية الورثة يتمكنون من أخذ نصيبهم من الميراث أو أخذ العوض عنه بالبيع فالقول بقطع الشركة لا يؤدى إلى تخصيص بعض الورثة في بدل شئ من الميراث بخلاف الصلح على ما قررنا ولو ادعى دارا في يدى رجل فاصطلحا فيها على أن يسكنها ذو اليد سنة ثم يدفعها إلى المدعي فهذا جائز بمنزلة ما لو اصطلحا على أن يسكنها المدعى سنة ولم يسلمها لذي اليد وهذا في جانب المدعى ظاهر لانه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له فهو بهذا الصلح يبطل ملكه عن رقبتها ويبقى ملكه في مقدار ما شرط لنفسه من المنفعة فانما يستوفى ذلك بحكم ملكه وذلك جائز وكذلك ان كان يستوفيها بحكم عقد الصلح كما لو صالحه على سكنى دار أخرى سنة وأما في حانب المدعى عليه ففيه بعض اشكال لانه يزعم ان رقبتها ومنفعتها له وانه يملكها من المدعى بعد سنة والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولا الاضافة ولكنا نقول هذا الصلح مبنى على زعم المدعى وفى زعمه أنه يعيرها من ذى اليد سنة ثم يأخذها منه والمدعى عليه يجعل مملكا رقبتها منه في الحال مبقيا منفعتها سنة على ملكه وهو انما يستوفى بحكم ملكه وذلك جائز ( ألا ترى ) أن من أوصى لغيره بسكنى داره سنة ثم مات صارت الدار لورثته وبقيت السكنى على حكم ملك الموصى يستوفيها الموصي له باخلائها له وكذلك لو باع الدار المؤجرة والمشترى يعلم بالاجارة فانه يملك رقبتها وتبقي منفعتها على حق البائع حتى يتملكها المستأجر عليه بالاستيفاء ويكون الاجر للبائع فهذا مثله وان كان