المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - باب الصلح في العقار
على دراهم ودفعها إليه ثم استحقت الدار من يد المدعي عليه كان له أن يرجع بدراهمه لان هذا الصلح مبنى على زعم المدعي وفى زعمه انه أخذ الدراهم عوضا عن الدار فإذا استحقت كان عليه رد المقبوض من البدل كالمبيع إذا استحق وان جعلناه مبنيا على زعم المدعي عليه ففى زعمه أنه أعطى المال بغير عوض وان له حق الاسترداد وكذلك لو صالح عنه غيره وضمن المال رجع المصالح بدراهمه لان بعد الاستحقاق ثبوت حق الرجوع بسبب أداء المال وانما يثبت لمن أدى ولو استحق نصفها أو ثبت معلوم فيها أو جميعها الا موضع ذراع لم يكن للمصالح أن يرجع بشئ من الدراهم لانى لا أدرى لعل دعواه فيما بقى دون ما استحق وهذا الصلح مبني على زعم المدعى وهو يتمكن من أن يقول انما كان حقي ما بقى وقد صالحتك عنه فلهذا لا يرجع بشئ من الدراهم بخلاف ما إذا استحق جميع الدار وان ادعى في بيت في يدى رجل دعوى فصالحه من ذلك على أن يبيت على سطحه سنة فهو جائز لان في زعم المدعي انه يستوفى ملك المنفعة باعتبار ملك الاصل ولم يذكر ما إذا صالحه على أن يبيت آخر بعينه سنة والجواب في ذلك انه يجوز أيضا لما استشهد به فقال ( ألا ترى ) انه لو استأجره جاز وقد بينا أن ما يستحق من المنفعة بعقد الاجارة يجوز استحقاقه بعقد الصلح قال الحاكم رحمه الله وقد تأوله بعض مشايخنا رحمهم الله على السطح المحجر لانه إذا كان بهذه الصفة فهو موضعالسكنى عادة فيجوز استئجاره لمنفعة السكنى قال رضي الله عنه والاصح عندي أنه يجوز على كل حال لان السطح مسكن كالارض ولو استأجر أرضا معلومة من الارض لينزل فيه مدة معلومة جاز فكذلك السطح وهذا لانه يتمكن من السكنى عليه بنصب خيمة فيه أو نحوها ولو ادعى نصف الدار وأقر بأن نصفها لذى اليد فصالحه ذو اليد على دراهم مسماة ودفعها إليه ثم استحق نصف الدار رجع عليه بنصف الدراهم لان في زعم المدعى أن الدار كانت بينه وبين المدعى عليه نصفين والمستحق نصف شائع فيكون من النصيبين وبه تبين انه استحق نصف ما وقع الصلح عليه فيرجع بنصف الدراهم لو كان المدعى لم يقر لذى اليد بحق فيها أو قال نصفها لى ونصفها لفلان وقال المدعي كذبت بل نصفها لي والنصف الآخر لا أدرى لمن هو أو قال كلها لى ونصفها لفلان لم يرجع عليه بشئ من الدراهم لانه لم يستحق شيأ وقع الصلح عنه بزعم المدعى فهو يقول انما صالحت عن النصف الذى بقى في يدك وقد بينا أن الصلح على الانكار مبنى على زعم المدعى وإذا كانت الدار وديعة في يد المدعى فصالح المدعى من