المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٤ - باب من الكفالة أيضا
نهاية في الخيرية
وأما السنة فما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى رجلين يتنازعان في ثوب فقال لاحدهما هل لك إلى الشطر هل لك إلى الثلثين فدعاهما إلى الصلح وما كان يدعوهما الا إلى عقد جائز وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وهكذا كتب علي رضى الله عنه إلى أبى موسى الاشعري رضى الله عنه كل صلح جائز بين الناس الا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وهذا اللفظ من الاول لكتاب عمر رضى الله عنه إلى أبى موسى الاشعري قد اشتهر فيما بين الصحابة رضوان الله عليهم فما ذكر فيه فهو كالمجمع عليه منهم وبظاهر هذا الاستثناء استدل الشافعي رحمه الله لابطال الصلح على الانكار فانه صلح حرم حلالا لان المدعى ان كان محقا كان أخذ المال حلالا له قبل الصلح وحرم بالصلح وان كان مبطلا فقد كان أخذ المال على الدعوى الباطلة حراما عليه قبل الصلح فهو صلح حرم حلالا وأحل حراما ولكنا نقول ليسالمراد هذا فان الصلح عن الاقرار لا يخلو عن هذا أيضا لان الصلح في العادة يقع على بعض الحق فما زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان حلالا للمدعى أخذه قبل الصلح وحرم بالصلح وكان حراما على المدعى عليه منعه قبل الصلح وحل بالصلح فعرفنا أن المراد غير هذا والصلح الذى حرم حلالا وهو أن يصالح احدى زوجتيه على أن لا يطأ الاخرى أو يصالح زوجته على أن لا يطأ جاريته والصلح الذى أحل حراما هو أن يصالح على خمر أو خنزير وهذا النوع من الصلح باطل عندنا وحمله على هذا أولى لان الحرام المطلق ما هو حرام لعينه والحلال المطلق ما هو حلال لعينه ( ثم ذكر عن على كرم الله وجهه ) انه أتى في شئ فقال انه لجور ولولا انه صلح لرددته وفيه دليل جواز الصلح ومعنى قوله لجور أي هو مائل عما يقتضيه الحكم أو عما يستقر عليه اجتهادي من حكم الحادثة والجور هو الميل قال الله تعالى ومنها جائر أي مائل وفيه قال ان الصلح على خلاف مقتضى الحكم جائز بين الخصمين لانه يعتمد التراضي منهما وبالتراضي ينعقد بينهما السبب الموجب لنقل حق أحدهما إلى الآخر بعوض أو بغير عوض فهذا لم يرده علي رضي الله عنه وذكر عن شريح رحمه الله انه قال أيما امرأة صولحت على ثمنها لم يتبين لها كم ترك زوجها فتلك الريبة وفى بعض الروايات الريبة ومعنى اللفظ الاول الشك يعنى إذا لم يتبين لها كم ترك زوجها فذلك يوقعها في الشك لعل نصيبها أكثر مما أخذت وقوله