المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب الكفالة بما لا يجوز
من الصناع لان العين عنده أمانة في يد الاجير المشترك ولهذا لو هلك من غير صنعه لم يضمن وأما في قول من يضمن الاجير المشترك ما هلك عنده بسبب يمكن التحرز عنه وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فالكفيل ضامن لان العين عندهما مضمونة في يد القابض بنفسها وهو بمنزلة المغصوب في يد الغاصب فتصح الكفالة به ولو كفل بعبد رجل ان هو أبق من مولاه فهو باطل لانه ما أضاف الكفالة إلى سبب وجوب الضمان فالاباق ليس بسبب يوجب ضمانا للمولى على عبده وكذلك لو كفل بدابته ان انفلتت منه أو بشئ من ماله ان تلف لان الكفيل يلتزم مطالبة هي على الاصيل وذلك ينعدم هنا ولو استودع رجلا وديعة على أن هذا كفيل بها ان أكلها أو جحدها فهو جائز على ما شرط لانه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب الضمان والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز وكذلك لو قال أنا كفيل بما صالحته عليه من مال من القصاص الذى تملك عليه في نفس أو من مال لك عليه لانه أضاف الكفالة بالمال إلى سبب توجه المطالبة بها وكذلك لو قال ان قتلك فلان خطأ فانا ضامن لديتك فقتله فلان خطأ فهو ضامن ارشه لانه أضاف الكفالة بالارش إلى سبب موجب له وهو مما تجرى النيابة في ايفائه ولو قال ان أكلك سبع أو ذئب فأنا ضامن لديتك فهذا باطل لانه ما أضاف الضمان إلى سبب موجب له ولو قال ان غصبك انسان فأنا ضامن له فغصبه انسان شيئا فلا ضمان عليه لانه عم معناه أن المكفول عنه مجهول جهالة متفاحشة وذلك يمنع انعقاد الكفالة مضافا كان أو مجردا ولو خص انسانا أو قوما لزمه ذلك لان المكفول عنه معلوم ولو دفع ثوبا إلى قصار يقصره بأجرة وكفل به رجل ان أفسده أكان جائزا لان الاجير المشترك ضامن لما جنت يده فقد أضاف الكفالة إلى سبب موجب الضمان فصحت الكفالة لهذا ولو ادعى قبل رجل قصاصا في نفس أو دونها أو حدا في قذف وسأل القاضى أن يأخذ له كفيلا بنفسه وقال بينتي حاضرة لم يجبه القاضي إلى ذلك في قولأبى حنيفة رحمه الله وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يجيبه إلى ذلك لان تسليم النفس مستحق على الاصيل الطالب في هذا الموضع فتصح الكفالة به كما في دعوى المال وهذا لان تسليم النفس تجرى فيه النيابة فالكفيل انما يلتزم ما يقدر على ايفائه وأبو حنيفة رحمه الله يقول تسليم النفس هنا لمقصود لا تصح الكفالة به وهو الحد والقصاص فلا يجبر على اعطاء الكفيل بالنفس فيهما بخلاف المال وهذا لان العقوبات تدرأ بالشبهات فلا ينبغى للقاضي أن