المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب الكفالة بما لا يجوز
ضمن الغائب وعنه مخاطب أو ضمن لانسان بعد ما حلف وهو مفلس ولو حلف لا يكفل بفلان أو لا يضمن فلانا فكفل عنه بمال لم يحنث لان الكفالة بفلان إذا أطلقت فانما يفهم منها الكفالة بالنفس ومطلق اللفظ في اليمين محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم فان عنى المال كان ذلك على ما عنى لانه شدد على نفسه بلفظ يحتمله وقد تقدم بيان هذا الجنس في كتاب والله أعلم
( باب الكفالة بما لا يجوز )
( قال رحمه الله ) ولا يجوز الكفالة بشجة عمد فيها قصاص ولا بدم عمد فيه قصاص حتى لا يؤاخذ الكفيل بشئ من القصاص ولا من الارش لان الكفالة انما تصح بمضمون تجرى النيابة في ايفائه والقصاص عقوبة لا تجرى النيابة في ايفائها فلا يصح التزامها بالكفالة والارش لم يكن واجبا على الاصيل بالفعل الذى هو موجب للقصاص والكفيل لم يكفل به أيضا وكذلك الكفالة بحد القذف باطلة لانه عقوبة لا تجرى النيابة في ايفائها ولان المغلب فيه حق الله تعالى فيكون على قياس سائر الحدود وكذلك لا تجوز الكفالة بشئ من الامانات لانها غير مضمونة على الاصيل ولا هو مطالب بايفائها من عنده وانما يلتزم الكفيل المطالبة بما هو مضمون الايفاء على الاصيل فإذا استهلكها بعد ذلك من هي في يده أو خالف فيها لم يلزم الكفيل ضمانها لان أصل الكفالة لم يصح والضمان انما لزم الاصيل بسبب حادث بعد الكفالة وهو ما أضاف الكفالة إلى ذلك السبب وذلك في القصاص لو صالح الطالب المطلوب على مال لم يلزم الكفيل من ذلك المال شئ لانه وجب بعقد بعد الكفالة والكفالة ما أضيفت إليه وكما لا تصح الكفالة بهذه الاشياء فكذلك الرهن لان جواز الرهن يختص بما يمكن استيفاؤه من الرهن فان موجبه ثبوت يد الاستيفاء وكذلك الكفالة بالرهن عن المرتهن الرهن باطل لان عين الرهن أمانة في يد المرتهن والكفالة بتسليم الامانة لا تصح كالوديعة والعارية والمضاربة وكذلك الكفالة للمولى مملوكة وهو في بيت مولاه أو قد أبق عنه باطلة لانه غير مضمون للمولى على العبد فان المولى لا يستوجب على عبده حقا مضمونا وهذه الكفالة دون الكفالة ببدل الكتابة للمولي عن مكاتبه وذلك باطل فهذا أولى ولو دفع ثوباإلى قصار ليقصره وضمنه رجل فضمانه باطل في قول أبى حنيفة رحمه الله وكذلك من يشبهه