المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠١ - باب الحلف في الكفالة
باب الحلف في الكفالة )
( قال رحمه الله ) وإذا حلف الرجل لا يضمن لفلان شيئا فضمن له بنفس أو مال فهو حانث لانه قد ضمن له فالمفهوم من هذا اللفظ التزام المطالبة بتسليم شئ مضمون له وقد وجد ذلك وكذلك لو كفل أو قبل الحوالة له وقال في الحوالة ضمان وزيادة والكفالة والضمان عبارتان عن عقد واحد ولو اشترى شيئا بأمره فهذا ليس بضمان وانما هذا التزام لعقد الشراءوعقد الشراء لا يسمى كفالة عرفا وفى الايمان يعتبر العرف ولو ضمن لعبده أو مضاربه أو شريك له مفاوض أو عنان لم يحنث لان الضمان وقع لغيره فان المضمون ما تجب به المطالبة قبل الضامن بعقد الضمان وهو غير المحلوف عليه فاما المحلوف عليه ان توجهت له المطالبة فذلك باعتبار سبب آخر دون عقد الضمان ( ألا ترى ) أن الرد والقبول انما يعتبران ممن ضمنه له دون المحلوف عليه وعلى هذا لو ضمن الرجل فمات فورثه المحلوف عليه لم يحنث وان صار الضمان له في الانتهاء لان الاصل كان لغيره وانما يثبت له باعتبار سبب آخر وهو الخلافة عن المورث ولو حلف لا يضمن لاحد شيئا فضمن انسان ما أدركه من درك في دار اشتراها أو عبد حنث لانه قد ضمن للمشترى ( ألا ترى ) انه يسمى في الناس ضامنا من كان ضامنا للدرك وهو بمنزلة ما لو قال ان لم يوفك فلان مالك إذا حل أو ان مات فلان قبل ان يوفيك فهو على أو فانا له ضامن فانه يكون ضامنا له ويكون حانثا في يمينه وان كانت المطالبة متأخرة عنه إلى أن يوجد ما صرح به ولا يخرج به من أن يكون ضامنا في الحال فكذلك في الدرك ولو ضمن لرجل غائب لم يخاطب عنه أحد لم يحنث في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ويحنث في قول أبى يوسف رحمه الله وهو بناء على ما سبق أن الكفالة للغائب إذا لم يقبل عنه أحد باطل في قولهما فلا يحنث في يمينه وهو صحيح في قول أبى يوسف رحمه الله والضمان لازم للكفيل فيكون حانثا في يمينه ولو خاطبه عنه مخاطب حنث في قولهم جميعا لان الضمان صحيح في حق الضامن وان كان للمضمون له الخيار إذا بلغه بين أن يرضى به وبين أن يرده فيتم به شرط الحنث في حقه ولو ضمن لصبى لان أباه أو وصيه لو أجاز ذلك جاز فهو بمنزلة ما لو ضمن الغائب فيتم في حقه إذا خاطبه به مخاطب وكذلك العبد المحجور عليه يحلف انه لا يضمن شيئا فضمن فهو حانث لان يمين المحجور عليه ينعقد لكونه مخاطبا والالتزام بالضمان صحيح في حقه وان كان المال يتأخر عنه إلى ما بعد العتق لحق مولاه فهو بمنزلة ما لو