المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - كتاب البيوع
الا مؤجلا ولم يبين في الكتاب أدنى الاجل في السلم وذكر أحمد بن أبى عمران من أصحابنا رحمهم الله تعالى أن أدنى الاجل فيه ثلاثة أيام اعتبار للاجل بالخيار الذى ورد الشرع فيه بالتقدير بثلاثة أيام وكان أبو بكر الرازي يقول أدنى الاجل فيه أن يكون أكثر من نصف يوم لان المعجل ما كان مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى المجلس بينهما في العادة أكثر من نصف يوم ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من قال أدنى الاجل شهرا استدلالا بسمئلة كتاب الايمان إذا حلف المدين ليقضين دينه عاجلا فقضاه قبل تمام الشهر برفى يمينه فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر فما فوقه في حكم الآجل فاما تعجيل رأس المال فنقول إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير يكون التعجيل فيه شرطا قياسا واستحسانا لان الدارهم والدنانير لا يتعينان في العقود فيكون هذا بيع الدين الدين وذلك لا يجوز لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ يعنى النسيئة بالنسيئة فاما إذا كان رأس المال عروضا هل يكون التعجيل شرطا القياس أن لا يكون شرطا وفى الاستحسان يكون شرطا وجه القياس ان العروض سلعة تتعين في العقود بخلاف الدراهم فلو لم يشترط التعجيل لا يؤدي إلى بيع الدين بالدين وجه الاستحسان ان السلم أخذ عاجل بآجل والمسلم فيه آجل فوجب أن يكون رأس المال عاجلا ليكون حكمه ثابتا على ما يقتضه الاسم لغة كالصرف والحوالة والكفالة فان هذه العقود تثبت أحكامها بمقتضيات أساميها لغة ومن علماؤنا رحمهم الله تعالي من عبر وقال شرط جواز السلم اعلام قدر رأس المال وتعجيله واعلام المسلم فيه وتأجيله وبعضهم عبر بعبارة أخرى شرط جواز السلم أن يكون المسلم فيه مضبوط الوصف معلوم القدر موجودا من وقت العقد إلى وقت التسليم فاما بيان ما كان الايفاء فيما له حمل ومونة من شرائط جواز السلم في قول أبى حنيفة الآخر وكان يقول أولا ليس بشرط ولكن ان بين مكانا ان تعين ذلك المكان للايفاء وان لم يبين يتعين موضع العقد للايفاء وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وحجتهما في ذلك ان موضع العقد موضع الالتزام فيتعين لايفاء ما التزمه في ذمته كموضع الاستقراض والاستهلاك وهذا لان المسلم فيه دين ومحله الذمة فانما يصير مملوكا لرب السلم في ذلك المكان والتسليم انما يجب في الموضع الذى ثبت الملك له فيه ألا ترى أن من باع حنطة بعينها بالسواد يجبتسليمها موضع الحنطة لانه ملكها في ذلك الموضع ولان أحد البدلين وهو رأس المال يجب ( ٩ ثانى عشر مبسوط )