المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - كتاب البيوع
الا أن يكون المراد به إذا أسلم مؤجلا ينبغى أن يكون الاجل معلوما وفي قوله صلي الله عليه وسلم رخص في السلم ما يدل علي الاجل أيضا لان الرخصة في الشئ تيسير مع قيام المانع والمانع هو العجز عن التسليم فعرفنا أنه رخص فيه مع قيام العجز عن التسليم باقامة الاجل مقامه لان به يقدر علي التسليم اما بالتكسب أو بمجئ زمان الحصاد وهو كالرخصة في المسح على الخفين فان اقامة المسح مقام الغسل للتيسير وهو المعنى في قوله في المسألة فانا نقول باع مالا يقدر على تسليمه عند وجوب التسليم فلا يجوز العقد كما لو قيل السلم في المعدوم حالا وبيانذلك أن عقد السلم من عقود المفاليس فانه يكون بدون ثمن المثل ولو كان موجودا في ملكه لكان يبيعه بأوفي الاثمان ولا يقبل السلم فيه بدون القيمة ولا يقال انه انما يقبل السلم فيه لاسقاط مؤنة الاحضار والاراءة للمشترى فيه لان صاحب الشرع استثنى السلم من بيع ما ليس عند الانسان وبالاجماع المراد بيع ما ليس في ملكه فان مافى ملكه وان لم يكن حاضرا يجوز بيعه إذا كان المشترى رآه قبل ذلك وما ليس في ملكه وان كن حاضرا لا يجوز بيعه فعرفنا أن المراد قبول السلم فيما لا يقدر على تسليمه وبالعقد لا يصير قادرا علي التسليم لان العقد سبب للوجوب عليه لاله فلا تثبت به قدرته على التسليم وانما تكون قدرته بالا كتساب ويحتاج ذلك إلى مدة فإذا كان مؤجلا لا يظهر المانع وهو عجزه عن التسليم وإذا كان حالا يظهر المانع والدليل عليه أن بالاتفاق يحب تسليم رأس المال أولا فلو جاز أن يكون المسلم فيه حالا لم يجب تسليم رأس المال أولا لان قيضة المعاوضة التسوية بين المتعاقدين في التمليك والتسليم ويتضح هذا فيما إذا كان رأس المال عينا فان أول التسلمين في البدل الذى هو دين كالثمن في بيع العين والدليل عليه ان السلم اختص بالدين مع مشاركة العين الدين فيما هو المقصود فما كان ذلك الا لاختصاصه بحكم يختص به الدين وليس ذلك الا الاجل وبه يبطل قولهم ان السلم الحال أبعد عن الغرر من المؤجل لان السلم في العين أبعد عن الغرر من السلم في الدين ومع ذلك اختص السلم بالدين وهذا بخلاف الكتابة عندنا فان البدل في الكتابة معقود به لا معقود عليه والقدرة علي تسليم المعقود به ليس بشرط لجواز العقد كالثمن في المبيع فاما المسلم فيه معقود عليه والقدرة علي تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع العين لان الكتابة عقد ارفاق فالظاهر ان المولى لا يضيق عليه في المطالبة بالبدل وأما السلم عقد تجارة وهو مبنى على الضيق فالظاهر انه يطالبه بالتسليم عقيب العقد وهو عاجز عن ذلك فلهذا لم يجوزه