المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - كتاب الوقف
لكل واحدة منهن كل سنة شيئا معلوما في حياة فلان وبعد وفاته ما لم يتزوجن فهو جائز ) وعلى هذا أصل أبى يوسف ظاهر وقد بينا ان عنده لو شرط بعض الغلة لنفسه في حيائه جاز فلامهات أولاده أولى وانما الاشكال علي قول محمد رحمه الله فانه لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه واشتراطه لامهات أولاده في حياته بمنزلة الا شتراط لنفسه ولكنه جوز ذلك استحسانا للعرف ولانه لابد من تصحيح هذا الشرط لهن لانهن يعتقن بموته واشتراطه لهن كاشتراطه لسائر الاجانب فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد الوفاة كما قال أبو حنيفة وأصل الوقف إذا قال في حياتي وبعد مماتي مما يتعلق به اللزوم وكذلك ان سمى في ذلك لمدبريه لانهم يعتقون بموته كامهات الاولاد بخلاف العبيد والاماء على قول محمد .
وأبو يوسف يجوز ذلك كله وانما يشترط ما لم يتزوجن لان مقصوده توفير المنفعة عليهن مادمن في بيته مشغولات بخدمة أولاده وذلك ينعدم بالتزوج .
أو مقصوده من ذلك التحرز عن ضياعهن لعجزهن عن التكسب ويختص ذلك بما قبل التزوج فمن تزوجت منهن تستحق النفعة على زوجها فلهذا قال ما لم يتزوجن .
قال ( فان جعل الرأى في توزيع الغلة على الفقراء أو القرابة في الزيادة والنقصان إلى القيم جاز ذلك ) لان رأى القيم قائم مقام رأيه وكان له في ذلك التفضيل عند الوقف رأيا فيجوز أن يشترط ذلك في القيم بعده وهذا لان المصارف تتفاوت في الحاجة باختلاف الاوقات والامكنةفمقصوده أن تكون الغلة مصروفة إلى المحتاجين في كل وقت وانما يتحقق ذلك بالزيادة والنقصان بحسب حاجتهم والصرف إلى البعض دون البعض إذا استغنى البعض عنه فلهذا جوز له أن يجعل الرأى في ذلك إلى القيم
وان كتب لامهات أولاده وجواريه اللاتى جعلن حرائر بعد موته كتابا أنه تصدق عليهن في حياته وجعل لهن بعد وفاته سكنى منازل وسماهن وبين حدودها ومواضعها تسكن كل امرأة منهن من ذلك بقدر ما يكفيها ما عاشت وأى امرأة منهن تزوجت أو خرجت منتقلة إلى غير هذا المنازل فلا حق لها في السكنى ونصيبها مردود علي من بقيت منهن فذلك جائز اعتبار للسكنى بالغلة فان الغلة تدل علي المنفعة وإذا صح منه هذا الشرط لهن في الغلة فكذلك في المنفعة وهذا لان مقصوده اتصال حاجتهن اليهن لكيلا يضعن بعده وربما تكون حاجتهن إلى السكنى دون الغلة وقد أعطاهن في حياته من المال ما يكفيهن وانما وضع هذه المسائل في أمهات الاولاد لان الحكم في الزوجات الحرائر بخلافه لان الزوجات يرجعن إلى قراباتهن ولاقرابة لامهات الاولاد في دار الاسلام فلهذا ذكر المسائل فيهن .
قال