المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - كتاب الوقف
إلى الماء من بعد أداء الجزاء فان البدل انما يظهر حكمه عند فوات الاصل فأما مع القدرة على الاصل فلا معتبر بالبدل وما ولدت في يده بعد اداء الجزاء فليس عليه في ذلك الولد جزاء لانه لو ماتت هي في يده بعد أداء الجزاء لم يلزمه شئ آخر فعرفنا انه ليس في عينها حق مستحق بعد أداء الجزاء ليسرى إلى الولد بخلاف ما قبل أداء الجزاء ( فان قيل ) فأين ذهب قولكم انه لا معتبر بالبدل حال قيام الاصل وانه مطالب باعادتها إلى الماء من بعد أداء الجزاء ( قلنا ) نعم لا معتبر بالبدل حال قيام البدل ولكن لا يجمع الاصل والبدل فيبقى بعد أداء الجزاء الحق مترددا بين الارسال الذى هو الاصل وبين المؤدى من الجزاء ولهذا لو باعه بعد بيعه يظهر ذلك عند فوات الاصل وباعتبار جانب المؤدى من الجزاء لا يظهر في الولد الحادث بعد ذلك استحقاق شئ فلهذا لا يلزمه الجزاء فيه ولانه يتملك ذلك الصيد بما أدى من الجزاء ولهذا لو باعه نفذ بيعه فالولد انما يتولد بعد ذلك من ملكه فلهذا لا يلزمه الجزاء فيه
وكذلك لو كان محرما صاد ظبية ثم حل من احرامه وهى في يده فحالها وحال أولادها كما بينا في الفصل الاول من الفرق بين ما قبل أداء الجزاء أو بعد أداء الجزاء فان ما قررناه من المعنى يشتمل على الفصلين جميعا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
( كتاب الوقف )
قال الشيخ الامام الزاهد الاجل شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسي رحمه الله املاء : اعلم بان الوقف لغة الحبس والمنع وفيه لغتان أوقف يوقف ايقافا ووقف يقف وقفا قال الله تعالي وقفوهم انهم مسؤلون .
وفى الشريعة عبارة عن حبس المملوك عن التمليك من الغير وظن بعض أصحابنا رحمهم الله انه غير جائز علي قول أبى حنيفة واليه يشير في ظاهر الرواية .
فنقول أما أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه فكان لا يجيز ذلك ومراده أن لا يجعله لازما فأما أصل الجواز ثابت عنده لانه يجعل الواقف حابسا للعين على ملكه صارفا للمنفعة إلى الجهة التى سماها فيكون بمنزلة العارية والعارية جائزة غير لازمة ولهذا قال لو أوصي به بعد موته يكون لازما بمنزلة الوصية بالمنفعة بعد الموت وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى ان عنده لو نفذه في مرضه فهو كالمضاف بالمنفعة إلى ما بعد الموت لان تصرف المريض مرض الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى يعتبر من ثلثه وخصوصا فيما