المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - كتاب الوقف
يكون تمليكا كالعتق كانه يجعله موقوفا على ما يظهر عند موته والصحيح أن ما باشره في المرض بمنزلة مالو باشره في الصحة في انه لا يتعلق به اللزوم ولا يمتنع الارث بمنزلة العارية الا أن يقول في حياتي وبعد موتى فحينئذ يلزم إذا كان مؤبدا وصار الابد فيه كعمر الموصى له بالخدمة في لزوم الوصية بعد الموت فأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا الوقف يزيل ملكه وانما يحبس العين عن الدخول في ملك غيره وليس من ضرورة ذلك امتناع زوال ملكه فلزوال الملك في حقه يلزم حتى لا يورث عنه بعد وفاته لان الوارث يخلف المورث في ملكه وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا يقول بقول أبى حنيفة رحمه الله ولكنه لما حج مع الرشيد رحمه الله فرأى وقوف الصحابة رضوان الله عليهم بالمدينة ونواحيها رجع فافتى بلزوم الوقف فقد رجع عند ذلك عن ثلاث مسائل ( احداها ) هذه ( والثانية ) تقدير الصاع بثمانية أرطال ( والثالثة ) أذان الفجر قبل طلوع الفجر .
وحجتهم في ذلك الآثار المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم أجميعن منهم عمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وعائشة وحفصة رضى الله تعالى عنهم فانهم باشروا الوقف وهو باق إلى يومنا هذا وكذلك وقف ابراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه باق إلى يومنا هذا وقد أمرنا باتباعه قال الله تعالى واتبعوا ملة ابراهيم حنيفا والناس تعاملوا به من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يعنى اتخاذ الرباطات والخانات وتعامل الناس من غير نكير حجة وقد استبعد محمد رحمه الله قول أبى حنيفة في الكتاب لهذا وسماه تحكما علي الناس من غير حجة فقال ما أخذ الناس بقول أبى حنيفة وأصحابه الا بتركهم التحكم على الناس فإذا كانوا هم الذين يتحكمون على الناس بغير أثر ولا قياس لم يقلدوا هذه الاشياء ولو جاز التقليد كان من مضي من قبل أبى حنيفة مثل الحسن البصري وابراهيم النخعي رحمهما الله أحرى أن يقلدوا ولم يحمد على ما قال .
وقيل بسبب ذلك انقطع خاطره فلم يتمكن من تفريغ مسائل الوقف حتى خاض في الصكوك واستكثر أصحابه من بعده من تفريغ مسائل الوقف كالخصاف وهلال رحمهما اللهولو كان أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في الاحياء حين قال ما قال لدمر عليه فانه كما قال مالك رضى الله تعالى عنه رأيت رجلا لو قال هذه الاسطوانة من ذهب لدل عليه ولكن كل مجرى بالجلاء يسر
ثم استدل بالمسجد فقال اتخاذ المسجد يلزم بالاتفاق وهو اخراج لتلك البقعة عن ملكه من غير أن يدخل في ملك أحد ولكنها تصير محبوسة بنوع قربة قصدها فكذلك