المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب الصيد في الحرم
أرسل كلبه فأصاب صيدا فان كان ذلك الحس حس صيد فلا بأس بما أصاب ذلك وان كان حس انسان أو غيره من الاهليات لم يحل له ذلك الصيد ) لانه رمى إلى الحس والرمى إلى الاهلي لا يكون اصطيادا وحل الصيد بوجود فعل الاصطياد فاما إذا كان الحس حسصيد فرميه وارساله الكلب كان اصطيادا فيحل تناوله إذا أصاب صيدا مأكولا سواء كان الحس حس صيد مأكول أو غير مأكول وعن زفر رحمه الله قال ان كان الحس حس صيد مأكول لم يحل تناوله وان أصاب صيدا مأكولا لان فعله لم يكن مبيحا ألا ترى أنه لو أصاب ما قصده لم يفد الحل وعن أبى يوسف رحمه الله قال إذا كان الحس حس خنزير لم يحل وان أصاب رميه الصيد بخلاف السباع لان الخنزير من المحترم العين فأما في سائر السباع فان فعله مؤثر في طهارة الجلد فإذا أصاب ما يحل تناوله كان مؤثرا في اباحة اللحم أيضا والصحيح مابينا ان فعل الانسان في كل متوحش اصطياد فأما حل التناول باعتبار صفة في المحل فإذا أصاب فعله في الاصطياد محلا مأكولا قلنا يباح تناوله وان لم يتبين ما كان ذلك الحس لم يحل له أكله لاجتماع المعنى الموجب للحل والمعنى الموجب للحرمة وفي النوادر إذا رمى طيرا فاصاب صيدا وذهب الطير فلم يعرف ان كان أهليا أو وحشيا حل له أن يتناول الصيد لان الطير في الاصل وحشى بخلاف مالو رمى بعيرا فأصاب صيدا وذهب البعير فلم يعرف ان كان أهليا أو متوحشا فأنه لا يحل تناول الصيد لانه مألوف في الاصل والتوحس منه نادر فتمسك بالاصل حتى يظهر خلافه وان سمع حسا فظن أنه إنسان فرماه فأصاب ما رماه وتبين انه كان صيدا يحل تناوله لان حقيقة فعله اصطياد وظنه بخلاف حقيقة فعله لغو .
قال ( ولو رمى خنزيرا أهليا فأصاب صيدا لم يؤكل ) لان الخنزير الاهلي ليس بصيد فهو ومالورمي شاة سواء وكذلك لورمى حربيا مختفيا موثقا فأصاب صيدا لم يأكله لان رميه إلى الحربى ليس باصطياد ولا هو مؤثر في الحل فلهذا لا يحل تناول ما أصابه من الصيد والله سبحانه وتعالى أعلم
باب الصيد في الحرم
قال رحمه الله تعالى ( وإذا خرج الصيد من الحرم إلى الحل فلا بأس باصطياده ) لانه صيد الحل كما كان قبل دخوله الحرم وهذا لان المانع من اصطياده كان حرمة الحرم وقد زال بخروجه إلى الحل فهو نظير محرم حل من احرامه وفيه نص وهو قوله تعالى وإذا حللتم