المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب من الصيد
يحل له لان الفرخ يملك بملك الاصل فهو بمنزلة اللقطة في يده الا انه ان كان فقيرا يحل له التناول لحاجته وان كان غنيا ينبغي له أن يتصدق بها علي فقير ثم يشترى منه بشئ فيتناول وهكذا كان يفعله شيخنا الامام شمس الائمة رحمه الله تعالى وكان مولعا بأكل الحمام .
قال ( ومن كان عنده صيد فارسله عند احرامه فأخذه حلال ثم حل الاول فله أن يسترده منه ) لان الواجب عليه رفع يده عن الصيد لا ازالة ملكه ألا ترى أن الرجل يحرم وله صيود في بيته فلا يلزمه شئ وإذا كان بعد الارسال باقيا على ملكه لم يملكه الآخذ فله أن يسترده قال ( ومن قتل بازيا معلما أو كلبا معلما لرجل فعليه قيمته ) وقد بينا في هذه المسألة انالكلب المعلم مال متقوم يجوز بيعه عندنا ويضمن متلفه وانما تعتبر قيمته كذلك بخلاف المحرم إذا قتل بازيا معلما فلا يعتبر في ايجاب القيمة عليه كونه معلما لان الجزاء على المحرم يجب حقا لله تعالى لمعنى الصيد في يد المقتول وبكونه معلما ينتقص ذلك لانه يخرج به من أن يكون متوحشا فلا يزاد به قيمته في حق الله تعالى فأما وجوب الضمان للآدمي لكونه مالا منتفعا به ويزداد ذلك بكونه معلما فلهذا اعتبر قيمته كذلك فان كان الكلب ليس بكلب صيد ولا ماشية فقتله رجل غرم قيمته ايضا ومراده إذا كان بحيث يقبل التعليم حتى يكون مالا منتفعا به وان كان عقورا لا يقبل التعليم فمتلفه لا يضمن شيئا لانه غير مؤدى وليس بمال منتفع به وقد بينا جواز بيع كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير لانه يقبل التعليم ويتأتى الانتفاع به ولا يجوز بيع لحم شئ من ذلك لانه لا منفعة في اللحم سوى الاكل فإذا لم يكن مالا مأكولا لا يكون مالا متقوما وجواز البيع يختص بمال متقوم حتى إذا كان له ثمن بأن كان يرغب فيه لاطعام الكلاب والسنانير جاز بيعه إذا كان مذكى الا أن يكون ميتة وما كان من جلودها إذا دبغها رجل وباعها جاز بيعها لانه مال منتفع به وان كانت غير مدبوغة لم يجز ومراده إذا كانت ميتة فأما إذا كانت مذكاة يجوز وقد بينا أن عمل الذكاة في الحل والطهارة في مأكول اللحم وفى طهارة الجلد في غير مأكول اللحم كالدباغ .
قال ( وان وجد في الماء سمكة مقطوعة لا يدرى من قطعها فلا بأس بأكلها ) لانه ليس فيها ما يدل علي سبق يد إليها لتوهم أن يكون فعله بها سمكة أخرى وان أصاب في وسطها أو في موضع منها خيطا مربوطا لم يأكلها ويعرفها لانه علم أن يدا أخرى سبقت إليها فكانت بمنزلة اللقطة فيعرفها .
قال ( ومن سمع حسا ظن انه حس صيد فرماه أو