المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٨
يصح ابراؤهما وتأجيلهما فيما وجب للصبي بعقدهما عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكانا ضامنين له فأما فيما وجب لا بعقد هما لا يصح لانهما ثابتان أمرا بالتصرف في ماله على وجه الاحسن وذلك لا يحصل بالابراء .
قال ( والتأجيل و المتاركة من الوكيل بالثمن صحيح في حق المسلم إليه بخلاف الوكيل بالشراء فان إقالته لا تصح ) لان هناك عين المشترى مملوك للموكلفالا قالة تصرف منه في محل هو حق الغير وهنا المسلم فيه دين والثابت به حق القبض مادام في الذمة وهو حق الوكيل وان احتال بالمسلم فيه على ملي أو غير ملي جاز عليه خاصة ويضمن للام طعامه لانه تصرف في خالص حقه بالتحويل من محل إلى محل فهو على الخلاف الذى بينا في الابراء ويستوفى في حكم الضمان أن يكون المحتال عليه أعلا أو أسفل بخلاف الاب والوصى فانهما لو قبلا الحوالة على من هو أعلا لم يضمنا شيئا لانه تصرف منهما في حق الصبي علي وجه الاحسن وهما يملكان المبادلة في حقه بصفة النظر فإذا بادلا ذمة بذمة على وجه النظر لم يضمنا والوكيل لا يملك مثله في حق الموكل فلهذا ضمنه .
قال ( وان اقتضى الطعام أدون من شرطه فهو جائز ) لانه أبرأه عن صفة الجودة ولو أبرأه عن أصله جاز وضمن للموكل مثل طعامه عندهما فكذلك إذا رضى بدون حقه وإذا عقد الوكيل السلم ثم أمر الموكل باداء رأس المال وذهب الوكيل بطل السلم لان وجوب قبض رأس المال قبل الافتراق من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد وهو الوكيل والموكل فيه كاجنبي آخر فلا معتبر ببقائه في المجلس بعد ذهاب العاقد ولا بذهابه إذا بقى المتاقدان في المجلس فإذا وكله أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فاسلمها في فقيز حنطة فهو جائز على الوكيل دون الموكل لانه وكيل بالشراء فالسلم فيه مبيع ورب السلم مشترى والوكيل بالشراء لا يملك الشراء في حق الموكل بالغبن الفاحش لما فيه من التهمة أنه باشر التصرف لنفسه ثم لما علم بالغبن أراد أن يلزمه الموكل فإذا نفذ العقد عليه ضمن للموكل كل دراهمه لانه قضى بدراهمه دين نفسه فان أسلمها في حنطة يكون نقصانها عن رأس المال مما يتغابن الناس في مثله جاز على الموكل لان هنا العذر لا يستطاع الامتناع عنه الابحرج فكان عفوا في تصرفه لغيره شراء كان أو بيعا .
قال ( واذ وكله أن يسلم له عشره دراهم في طعام فالطعام الدقيق والحنطة عندنا استحسانا وفى القياس هذا التوكيل باطل ) لان اسم الطعام حقيقة لكل مطعوم بدليل مالو حلف أن لا يأكل طعاما وما لو أوصى للانسان بطعامه والمطعومات أجناس مختلفة وجهالة الجنس تمنع صحة الوكالة ولكنه