المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٩
استحسن فقال السلم بيع والطعام إذا أطلق عند ذكر البيع والشراء يراد به الحنطة ودقيقها فان سوق الطعام الموضع الذى يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع الطعام من بيع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه وهذا لان الشراء لايتم الا بالبائع فكل ما يسمى بائمه بائع الطعام يصير هو به مشتريا للطعام بخلاف الاكل فانه يتم بالآكل والوصية تتم بالموصى فاعتبرنا فيهما حقيقة الاسم قالوا وهذا إذا كانت الدراهم كثيرة فأما إذا كانت قليلة فانما يتصرف إلى الخبز فأما الدقيق ففيه روايتان وفى رواية هو بمنزلة الحنطة لانه يذكر كما تذكر الحنطة وفي رواية هو بمنزلة الخبز وهذا القياس والاستحسان ثابت في الوكيل بالشراء وإذا ثبت أن اسم الطعام يتناول الحنطة ودقيقها فالتوكيل صحيح لانه ان كثرت الدراهم عرفنا ان مراده الحنطة فإذا قلت عرفنا أن مراده الدقيق والمعلوم دلاله كالمعلوم نصا فنقول إذا وكله بأن يسلم له دراهم في طعام فأسلم في شعير أو غيره فهو مخالف وللموكل أن يضمن الوكيل دراهمه لان عقده نفذ على نفسه ثم قضي بدراهم الآمردين نفسه وان شاء الآمر أخذها من المسلم إليه لان المقبوض من الدراهم عين ملكه فهو أحق به فان أخذها من المسلم إليه يبطل السلم فيما بينه وبين الوكيل وان كان قد فارقه لان رأس المال استحق انتقض القبض فيه من الاصل وان لم يكن فارقه حتى أعطاه مثلها كان السلم صحيحا بينهما لان المقبوض لما استحق فكأنه لم يقبض إلى آخر المجلس وعقد السلم ما تعلق بعين تلك الدراهم بل تعلق بمثلها في ذمته وان أخذها من الوكيل يبقى عقد السلم بينهما صحيحا لانه يملك رأس المال بالضمان وإذا وكله بأن يأخذه دراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى الموكل فالطعام على الوكيل وللوكيل علي الموكل دراهم قرض لان أصل التوكيل باطل فان السلم إليه أمره ببيع الطعام في ذمته ولو أمره أن يبيع عين ماله علي أن يكون الثمن للآمر كان باطلا فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاما في ذمته وهذا لانه إنما يعتبر أمره فيما لا يملك المأمور بدون أمره وهو في قبول السلم في الطعام مستغنى عن أمر الغير وقبول السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل به باطل كالتكدى فالحاصل ان التوكيل من المسلم إليه بقبول عقد السلم باطل والتوكيل من رب السلم بأعطاء الدراهم في طعام السلم جائز وإذابطل التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب الطعام في ذمته ورأس المال مملوك فإذا سلمه الي الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا له عليه .
قال ( وإذا دفع إليه عشرة دراهم وأمره أن يسلمها في ثوب لم تصح الوكالة حتى يتبين الجنس ) لان الثياب أجناس مختلفة ومع جهالة الجنس