المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠١ - كتاب البيوع
رب السلم طعاما قبل المقبوض ورجع بحقه وهو مستقيم على أصله في رد المثل عند تعذر رد العين لصاحب الدين إذا وجد المقبوض زيوفا وقنا هلك في يده وفي اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله .
قال ( لو قال لآخر اشتريت منك كر حنطة وسط إلى أجل كذا بهذه العشرة دراهم على أن تؤديها إلى في مكان كذا فهو سلم جائز عندنا ) وقال زفر لا يجوز لانه بيع ما ليس عند الانسان وهو منهى عنه شرعا وانما الرخصة في السلم خاصة فإذا ذكر لفظ السلم جاز بطريق الرخصة والا فهو فاسد ولا كنا نقول قد أتينا بمعنى السلم وذكر شرائطه والعبرة للمعنى دون الالفاظ ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذه العين بعشرة دراهم وقبل الاخر كان بيعا وان لم يذكر الفظ البيع وهذا على أصل زفر أظهر فانه يجعل الهبة بشرط العوض بيعا ابتداءا ثم ختم الباب بفصل من فصول التحالف وهو ما إذا اشترى عبدين وقبضهما وهلك أحدهماعنده ثم اختلفا في الثمن فعلى قول أبى حينفة القول قول المشترى ولا يتحالفان لافى القائم ولا في الهالك الا أن يشاء البائع ان يأخذ الحى ولا يأخذ من ثمن الميت شيئا وعند أبى يوسف القول قول الشمترى في حصة الهالك ويتحالفان ويترادان في الحى وعند محمد يتحالفان ويترادان الفائم وقيمة الهالك وهذا بناء على مااذا اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة فان عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله هلاك السلعة يمنع جريان التحالف بينهما وعند محمد لايمنع وبيان هذا الفصل يأتي في بابه ان شاء الله فلما كان من أصل محمد أن هلاك جميع السلعة لا يمنع جريان التحالف فكذلك هلاك البعض ثم بعد التحالف فسخ العقد في القائم منهما على العين ممكن فرد العين وفى الهالك رد العين متعذر فيقوم رد القيمة مقام رد العين كما لو كان الكل هالكا عنده والقول في قيمة الهالك قول المشترى مع يمينه لانكاره الزيادة بمنزلة الغاصب مع المغصوب منه إذا اختلفا في قيمة المغصوب وعند أبى يوسف لو كانا قائمين فسخ العقد فيما بينهما بالتحالف ولو كانا هالكين لم يجز التحالف بينهما فإذا مات أحدهما يعتبر كل واحد منهما في نفسه كما في الفسخ بسبب الرد بالعيب ثم تفسير قوله أن المشترى يحلف بالله ما اشتراهما بالفين ثم يحلف البائع بالله ما باعهما بألف كما يدعيه المشترى ولا يفضل احدهما عن الآخر في اليمين لانه إذا فضل أحدهما عن الآخر في التحالف يفوت مقصود اليمين فكل واحد منهما يكون بارا في يمينه وان كان الحال كما يدعيه خصمه فلهذا يجمع بينهما في التحالف فإذا تحالفا ترد العين منهما ثم يحلف المشترى في حصة الهالك بالله ما عليه من ثمنه الا خمسمائة إذا كانت قيمتهما سواء وإن