المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٠ - كتاب البيوع
المشترى هو الذي يتكلف بالنقل ثم هذا الاستحسان عند بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى في لفظ الحمل والايفاء سواء وقالوا لا فرق خصوصا في لسان الفارسية بين أن يقول يسار نجاته من أو بيادنخانه من أو يردادبخانه من والاصح هو الفرق من قبل أن الايفاء من مقضيات العقد فالعقد يوجب ايفاء المعقود عليه لا محالة فكان شرط الايفاء ملائما لمقتضي العقد فاما الحمل ليس من مقتضات العقد ألا ترى أن العقد قد يخلو عنه بأن يسلمه إلى المشترى في ذلك المكان وشرط الحمل لا يلائم مقتضى العقد فلهذا أخذنا فيه بالقياس .
قال ( وان اشترى شعيرا بصوف متفاضلا فلا بأس به ) لانهما جنسان لاختلاف الاسم والهيئة والمقصود وأصلهما ان كان نوعا واحدا ولكن باختلاف هذه المعاني يختلف الجنس مع اتحاد الاصل كالثياب المتخذة من القطن وكذلك القطن بالكتان والمشاقة بالكتان لا بأس به متفاضلا لانهما جنسان مختلفان الا في رواية عن أبى يوسف قال المشافة والكتان جنس واحد فلا يجوز بيع أحدهما بالاخر الا وزنا بوزن بمنزلة أنواع التمر والحديد والنحاس كذلك جنسان لا بأس ببيع أحدهما بالآخر متفاضلا ولا خير في أن يسلم هذا في شئ من الموزونات لان الكل موزون بثمن وكذلك الاواني والمتخذة من الصفر والنحاس إذا كان يباع وزنا لا يجوز اسلامهما فيالموزونات أما أواني الذهب والفضة فيجوز اسلامهما في الموزونات من الزعفران والكسر وغيرهما كما يجوز اسلام الدراهم في هذه الاشياء لان صفه الثمينه لها ثابتة بأصل الخلقة فلا تتغير بالصفة وعند زفر لا يجوز لانه موزون مثمن حتى يتعين بالعقد في التعيين فهذا كالمتخذ من الصفر والحديد وإذا كان شرط المسلم طعاما وسطا فأعطاه أجود أو أردأ فرضى به جاز لانه ان أعطاه أجود فقد أحسن في قضاء الدين وان أعطاه أرادأ فقد أحسن الآخر إلى أسيره حين رضى منه به وأبرأه من صفة الجودة حين تجوز بدون حقه فجاز ذلك وذكر الطحاوي انه لو أسلم إليه دراهم في حنطة فقبضها رب السلم فوجد بها عيبا وقد تعيب عنده فان رضى المسلم إليه أن يقبلها مع العيب الحادث رد المقبوض وطالبه رب السلم بحقه وان أبى أن يرضى لم يرجع رب السلم عليه بشئ في قول أبى حينفة لان الفائت وصف ولا قيمة للصفة في الامول الربوية منفردة عن الاصل وعند محمد رجع بحصة نقصان العيب من رأس المال لان بقدر ما يرجع يخرج من أن يكون رأس المال بمنزلة مالو حط بعضه فلا يؤدى إلى الربا إذا رجع بحصة العيب بهذا الطريق وقال أبو يوسف ان أبى المسلم إليه أن يقبل المعيب غرم